الإضطراب النفسي والعقلي لدي الإعلام المصري

بقلم:تامر خفاجي

0 7

إن المتابع لبعض البرامج الحوارية «التوك شو» التى تُبث من المحطات الفضائية، والتى تعرض برامج غريبه الاطوار، فتارة تجدها تقدم ما هو جدى مثل ما تقدمه هذه الأيام عن المؤتمر الاقتصادى الذى انعقد أوائل هذا الأسبوع، أو عرض الاستعدادات لمؤتمر المناخ «COP 27» الذى عقد فى شرم الشيخ.أو فعاليات كأس العالم في قطر أو فقرات جدية أخرى
، وتارة تقدم ما هو هزيل وهش، مثل التعرض للحياة الشخصية لبعض الفنانين وجعلها قضية الساعة والإيحاء بأنها أهم قضية تهم الرأى العام فى وقت العالم يغلى من الغلاء والتهديد بحرب عالمية ثالثة وأزمة طاقة وأزمة قمح وما إلى ذلك، أو عرض قضايا ثانوية تنم عن ضعف فى الإعداد وتعويضه بصراخ مقدم البرنامج وإفتائه فيما يخص القضايا الاقتصادية والسياسية، والإقلال جدًا من دعوة المتخصصين فى المجال المطروح أمامهم، مما ينم ربما عن ضعف فى ميزانية البرنامج على أساس أن المحاور أو المحاورة هما أبطال الحلقة.
…وعلي النقيض تماما نجد فقرات الطبخ لكل ما هو شهى، بينما 25% من شعب مصر تحت خط الفقر، والطبقة المتوسطة تزداد انحدارًا وتآكلًا، بينما نبدأ الحلقات بأن الحالة الاقتصادية خطيرة والحالة الغذائية أخطر، وأن المصريين على شفا مجاعة ثم تظهر فقرة الطبخ بما لذ وطاب. واتجاه آخر للفقرات عن المشاكل العائلية السطحية بينما المحاكم مكتظة بالقضايا والمشاكل والمآسى العائلية، لماذا لا يأتون بمتخصصين لوضع حلول عملية وجذرية لهذه المشاكل وتوعية الأهل بمسؤوليتهم تجاه بيوتهم وأبنائهم بدلًا من جعلها فقرة من الضحك الهزيل؟.
برامج «التوك شو» حاليًا أصبحت متشابهة، وتختلف نوعًا ما بشخصية مقدمها، ومن أسباب عدم حفاظها على مكانتها أنها كثيرة جدًا ومتشابهة، فنحن نحتاج إلى إعادة النظر فيما يتم تقديمه فى هذه النوعية من البرامج، بأسلوب عصرى يواكب كل أطياف المجتمع، بمحتوى مختلف وشيق جاذب للمتابعة، دون الإطالة، لأنها من الأسباب الرئيسية لعزوف المشاهد، ويجب على مقدميها أن يكونوا متخصصين فى المجال، مع طرح الأفكار بشكل حيادى تام دون فرض وجهة نظرهم.
لاشك أن للإعلام دورًا كبيرًا فى تشكيل الرأى العام وتوجيهه، فمن الأولى أن يتم توجيه وفتح وفتح افاق جديدة لقضايا مهمة، خاصة العالمية التى تؤثر علينا فى مصر وفي عالمنا العربي ، وأيضًا القضايا الوطنية تحتاج أن تنمى التوعية وتزيد الوعي وتطرح على المواطن دوره فى بناء مجتمع الجمهورية الجديدة لجعله مجتمعًا يعمل بجد والتزام بعيدًا عن الهراء، فالإعلام- خاصة الشاشة الصغيرة- له دور أخطر من المدرسة، لأن ما يُعرض فى البرامج الحوارية هو مواضيع حياتية ومواضيع الساعة
لذا نشعر بأن هذه البرامج مصابة بانفصام فى الشخصية، وليس لها خط توجيهى تضعه لنفسها وتسير نحوه، بل تشبه من ينزل للسوق للتسوق وهو لا يعرف ماذا يريد أن يشترى فيسير تائهًا فى هذه السوق بغير هدى، ولكن الإعلامى القائم على البرنامج تائه والمشاهد تائه معه إلى أن يُمسك بالريموت كنترول فيغير المحطة ويجد ما هو مفيد. الإعلام هو ضمير الشعب وصوته الجهور وقلبه النابض. ولا بد ان يعكس نبض الشارع الحقيقيوتناقش مشكلاته بكل حيادية وامانه في ضوء معاير الدين والمجتمع
وللحديث بقيه….. مادام في العمر بقيه….. وغدا أفضل بإذن الله

بنك مصر مقالات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.