وللحديث بقية.. (49)

جدة :عدنان صعيدي*

0 62

كان من حسن حظ جيلنا الملتحق بالعمل الإذاعي في النصف الثاني من السبعينيات الميلادية / التسعينيات الهجرية، إدراكنا لعدد من رموز العمل الإذاعي، لكن الحظ الأوفر والأعظم، كان في إدراكنا للعالم في الشريعة واللغة، الشيخ عبد الجميل بن عبد الحق الهاشمي (أبو تراب الظاهري) المراقب الديني واللغوي بإذاعة جدة.

رأيته أول مرة، أثناء تسجيلي للتجربة الإذاعية الثانية ــ التي لم تعرض على لجنة الإجازة ــ بإشراف أستاذنا الدكتور حسين نجار في ستديو (6) فقد دخل بصحبة مدير التنسيق، الأستاذ محمد الخطيب، يرحمه الله، لشأن لا أعرفه، فوقفا وتحدثا مع الدكتور النجار، وقبل المغادرة، شعرت أن الشيخ أبا تراب، ينظر الى نظرة دلالاتها عدم الرضى، وسبب ذلك ما وقعت فيه من أخطاء في اللغة.

وعندما كُونت لجنة لاختيار المذيعين، برئاسة الأستاذ زهير الأيوبي، يرحمه الله، كان الشيخ أبو تراب من أعضائها، لكنه لم يوجه إلي أي سؤال، وكأنه قد فقد الأمل في صلاحي، لكن بعد أن أنهيت تسجيلًا صوتيًا لمادة إذاعية، بإشراف أستاذنا الكبير، صالح مهران، يرحمه الله، لتكون الحد الفاصل في استمراري في العمل الإذاعي، وضعني الشيخ أبو تراب، في ركن (حتى) وأحسب أني نجوت من امتحانه ذاك، بفضل من الله، ثم برأفة الأستاذ صالح مهران، الذي كان يرى أملًا في صلاحي للعمل مذيعًا.

بعد أن درجنا في العمل الإذاعي، أصبحت العلاقة حميمية جدًا مع الشيخ، وفي ذات الوقت مزاجية، فقد يجيب على أسئلتنا ويوجهنا بلطف ومحبة، فإن رأى السؤال تافهًا، أو الخطأ فادحًا، نالنا منه غضب، بل وطرد من مكتبه، وكل ذلك لمصلحتنا الشخصية وسلامة العمل الإذاعي.
يتبع .

 

*إذاعي وكاتب سعودي

 

 

بنك مصر مقالات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.