وللحديث بقية.. (52)

جدة :عدنان صعيدي*

0 66

من الشخصيات التي لفتت انتباهي، في بداية تقديمي لإثنينية الشيخ عبد المقصود خوجه، يرحمه الله، الأستاذ الأديب الشاعر، عبد العزيز الرفاعي ، بهدوئه وانخفاض صوته ودماثة خلقه، وكنت من قبل، قد قرأت له بعض اصداراته الشعرية والنثرية، التي أشعرتني بحب شخصيته للأدب والثقافة، وأهدافه النبيلة، والدور الذي يقوم به، من خلال المكتبة الصغيرة، ودار النشر التي يصدر منها تلك السلسلة.

مرة أو مرتان، قدمته في (الإثنينية) وفي إحداها كان مقعدي بجانبه، لكني لم أستطع أن أحادثه للتعرف عليه، غير أني شعرت رغم بساطته، بعمق كبير في ثقافته، وإدراكه للحياة وأسرارها، ولاحظت احتفاء الحاضرين به، كاحتفائهم بعودة غائب جمعتهم به ذكريات كثيرة.

قال الأستاذ الكبير، محمد حسين زيدان، يرحمه الله، عن الأستاذ الرفاعي، في حفل تكريمه في (الإثنينية) (. . عبد العزيز الرفاعي، من جيل أسرع بعض إخوانه، بسرعة فائقة، ليلحقوا فلحقوا، ولكن الرفاعي ارتفع عن السرعة، فإذا هو يرتفع بالهوينى، كأنما هو لا يشعرك بأنه الفوق، وإنما يأخذ منك، لترغم على أنه الفوق، لا يملي إرادته على أحد، إنما يملي ما يفعله على كل أحد فينا، ذلك أنه صاحب خلق مسيرة الهوينى، كأنما هو قلَّد فيها طبيعة هذا الكون، القانون الطبيعي، كل حي أو كل نبات ينمو بسرعة، ينتهي بسرعة، لهذا نما الرفاعي ببطء، بالهوينى، فبقي في حياته الزاخرة بعطائه، حيّاً بيننا نكرمه ونحن في منزلة آبائه، نحن نعرفه طفلاً، فإذا نحن الآباء نعتز بهذا الابن، فإذا هو أب مثلنا لا أعني أبوة أطفال، إنما أعني أبوة العطاء الذي أعطاه.

يتبع .

*إذاعي وكاتب سعودي

 

__ الأستاذ عبد العزيز الرفاعي
__ الأستاذ محمد حسين زيدان
__ الأستاذ عبد العزيز الرفاعي، في إحدى أمسيات الأثنينية

بنك مصر مقالات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.