إيران بين الغضب الشعبي والصراع الدولي قراءة في أزمة تتجاوز الداخل وتنعكس على الإقليم
بقلم محمد عبد الصبور

لا يمكن قراءة ما يحدث في إيران اليوم على أنه مجرد احتجاجات شعبية عفوية، بل هو أزمة مركبة تتشابك فيها العوامل الداخلية مع حسابات إقليمية ودولية.. فالغضب الشعبي نابع بالفعل من انهيار اقتصادي حاد وارتفاع غير مسبوق في الأسعار وتآكل القدرة المعيشية، لكنه لم يبقَ حراكًا اجتماعيًا خالصًا، بل جرى توظيفه سياسيًا ضمن سياق أوسع يستهدف إضعاف الدولة الإيرانية.
الضغوط الاقتصادية الخانقة، والعقوبات الممتدة، وما تسببه من استنزاف للموارد والثروات الطبيعية، لا يمكن النظر إليها كعوامل منفصلة. في تقديري، هي أدوات ضمن استراتيجية ضغط متعددة المستويات، تشارك فيها أطراف دولية، في مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف دفع الداخل الإيراني إلى حالة اضطراب دائم، وتهيئة مبررات سياسية وإعلامية لتدخل محتمل أو لتوجيه ضربات عسكرية مستقبلية.
هذه الاستراتيجية تعتمد، بحسب القراءة التحليلية، على تضخيم الأزمات الداخلية وتحريك شبكات نفوذ داخلية، بما يدفع الشارع نحو الصدام المفتوح ويضع الدولة أمام استنزاف أمني واقتصادي طويل الأمد.
وفي المقابل، فإن رد النظام الإيراني باستخدام القمع والعنف الأمني لا يؤدي إلى احتواء الأزمة، بل يعمّقها، ويوسّع الفجوة بين السلطة وقطاعات واسعة من المجتمع.
الأخطر أن تداعيات هذا المشهد لا تقف عند حدود إيران، بل تمتد مباشرة إلى الإقليم العربي.
فأي تصعيد داخلي أو مواجهة عسكرية مع طهران سينعكس على أمن الخليج، وأسواق الطاقة، وحركة الملاحة في مضيق هرمز، كما سيؤثر على توازنات الصراع في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
من هنا، فإن ما يجري في إيران اليوم ليس شأنًا داخليًا معزولًا، بل جزء من معادلة إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم خريطة التوتر في الشرق الأوسط.
في المحصلة، تقف إيران عند مفترق طرق بالغ الخطورة، حيث يلتقي غضب شعبي حقيقي مع صراع دولي وإقليمي محتدم، بينما تتابع العواصم العربية المشهد بقلق بالغ، إدراكًا بأن أي انفجار في الداخل الإيراني ستكون له ارتدادات مباشرة على استقرار المنطقة بأكملها.





