الدوحة بين صواريخ تل أبيب ونداء الأزهر: أي مستقبل للخليج؟

في مشهد يختلط فيه السياسي بالديني، والعلني بالخفاء، تصاعدت الأزمة الإقليمية بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات من حركة حماس داخل العاصمة القطرية الدوحة. وبينما تحدّثت تقارير دولية عن علم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسبق بالعملية، بل واعتبارها ضوءًا أخضر ضمنيًا، جاء رد فعل شيخ الأزهر، الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، كخط دفاع أخلاقي وروحي يرفض منطق القوة وشرعنة الاعتداء.
الضوء الأخضر الأمريكي: حسابات القوة والسياسة
بحسب وكالة أسوشيتد برس وصحيفة الجارديان، أُحيط البيت الأبيض علمًا بالضربة قبل وقوعها. ورغم غياب الإعلان الرسمي بالموافقة، فإن الصمت وعدم الاعتراض يعكسان درجة من التواطؤ أو على الأقل القبول الضمني.
هذا الموقف يمكن قراءته في ضوء عدة اعتبارات:
الضغط على قطر لتليين موقفها من حماس وتضييق مساحة المناورة أمام قيادتها السياسية.
إنقاذ نتنياهو داخليًا، وهو الذي يواجه انتقادات غير مسبوقة في الداخل الإسرائيلي.
إرسال رسالة للمنطقة بأن الحصانات التقليية انتهت، وأن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل حتى لو اخترقت سيادة دولة حليفة.
شيخ الأزهر: كلمة الحق في وجه القوة
على الضفة الأخرى، خرج شيخ الأزهر ببيان حاد اللهجة أدان فيه ما وصفه بـ”العدوان الإرهابي”، مؤكدًا أن استهداف قيادات فلسطينية على أرض عربية هو انتهاك صارخ لسيادة دولة قطر، ومحاولة لبث الفوضى في المنطقة.
أهمية هذا الموقف لا تكمن فقط في بعده الديني، بل في كونه:
موقفًا جامعًا يتجاوز خلافات السياسة ليعيد تعريف القضية باعتبارها اعتداء على الأمة كلها.
إحراجًا مضاعفًا للحكومات العربية والإسلامية التي قد تتردد في مواجهة السردية الأمريكية.
ورقة دعم قوية لقطر في معركتها الدبلوماسية المقبلة.
الفلوس والسياسة: إرث الصفقات الخليجية
يبقى سؤال المال حاضرًا: أين ذهبت المليارات التي حصلت عليها الولايات المتحدة من الخليج خلال سنوات ترامب؟ يرى مراقبون أن هذه الأموال لم تكن مجرد صفقات أسلحة، بل شبكة نفوذ تتيح لواشنطن التحكم في معادلات الأمن والسياسة.
اليوم، يبدو أن بعض هذه الأموال تُستَخدم كورقة ضغط: “نضمن أمنكم مقابل صمتكم”، في وقت تُقصف فيه عاصمة خليجية من حليف استراتيجي.
إلى أين تتجه الأمور؟
قطر ستسعى لتدويل القضية، مستندة إلى الموقف الأخلاقي للأزهر والدعم الشعبي العربي.
إسرائيل ستعتبر نجاح الضربة سابقة تفتح الباب أمام ملاحقة قادة المقاومة في أي مكان.
الولايات المتحدة قد تستمر في سياسة “الغموض المقصود”، لتكسب من جميع الأطراف: دعم إسرائيل، وضغط على قطر، وتحريك أموال الخليج.
أما العالم العربي والإسلامي، فإما أن يلتقط دعوة الأزهر للوحدة، أو يترك المجال لمعادلة جديدة لا مكان فيها إلا للقوة ومنطق الصفقات.
خلاصة المشهد
ما بين الضوء الأخضر الأمريكي والنداء الحاد من شيخ الأزهر، تقف المنطقة على أعتاب مرحلة فارقة. لم يعد الصراع مجرد خلاف حدود أو تسوية تفاوضية، بل معركة حول الشرعية والسيادة والهوية.
فهل تتوحد الدول والشعوب لمواجهة الغطرسة، أم ننتظر جولة جديدة من صفقات المال والدم؟




