مقالات

العالم على حافة “قانون القوة”.. من إيران إلى واشنطن ومصر في قلب العاصفة

بقلم. محمد عبد الصبور

يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في واحدة من أخطر لحظات الإقليم، وسط حشود عسكرية ورسائل تهديد متبادلة، دون أن تصل الأمور حتى الآن إلى مواجهة مباشرة.

المشهد لا يوحي بحرب وشيكة بقدر ما يكشف عن إدارة صراع محسوبة، تُستخدم فيها القوة كأداة ضغط لا كقرار اشتباك، في عالم يتراجع فيه القانون الدولي لصالح منطق الغلبة.

الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، لا تتحرك بدافع عقائدي، بل بعقلية الصفقة. الهدف الواضح هو تحجيم إيران لا إسقاطها: كبح البرنامج النووي، شلّ الصواريخ، وتجفيف الأذرع الإقليمية التي تُقلق إسرائيل وحلفاء واشنطن.

حرب شاملة ليست خيارًا مفضلًا، لأنها تهدد الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وتفتح أبوابًا يصعب إغلاقها.

في المقابل، تدرك إيران أن المواجهة المباشرة ستكون مكلفة داخليًا وإقليميًا، فتختار الصبر الاستراتيجي، والرد غير المباشر، والحفاظ على أوراق ضغط دون تجاوز الخط الأحمر الذي قد يشعل المنطقة بالكامل.

طهران تراهن على الوقت، وعلى انشغال العالم بأزمات متراكبة، وعلى أن التهديد الأمريكي أكبر من الرغبة الفعلية في الحرب.

المنطقة كلها عالقة بين نارين؛ إسرائيل تدفع نحو تشديد الضغط على إيران وتوسيع هامش الحركة العسكرية، بينما تتحفظ دول عربية وخليجية على أي تصعيد شامل، خشية أن تتحول الممرات البحرية والعواصم الإقليمية إلى ساحات صراع مفتوح.

أوروبا بدورها تميل إلى التهدئة، خوفًا من أزمة طاقة جديدة وتداعيات اقتصادية لا تحتملها.

في هذا المشهد المضطرب، تقف مصر في موقع بالغ الحساسية. أي تصعيد أمريكي–إيراني لا يظل بعيدًا عن حدودها ومصالحها، بل ينعكس مباشرة على أمن البحر الأحمر، والملاحة الدولية وقناة السويس، وأسعار الطاقة، واستقرار الإقليم ككل.

من هنا تتحرك القاهرة بثبات، دفاعًا عن منطق الدولة الوطنية، ورفضًا لتحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات أو إدارة الصراعات بالوكالة.

حتى خريف 2026، يبدو السيناريو الأرجح هو استمرار التوتر والتصعيد المحدود، دون حرب شاملة، في عالم تتراجع فيه القواعد وتعلو فيه شهوة القوة.

لا سلام قريب، ولا مواجهة فاصلة، بل مرحلة رمادية طويلة، يدفع ثمنها الضعفاء، بينما تحاول الدول العاقلة – وفي مقدمتها مصر – منع الانزلاق إلى الأسوأ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى