الوثيقة السرية الأميركية تكشف: إعمار غزة أم اقتلاعها من الجذور؟

في تسريب جديد نشرته صحيفة واشنطن بوست، ظهرت وثيقة سرية من 38 صفحة تحمل اسم “الصندوق العظيم لإعادة إعمار غزة والتحول الاقتصادي”، أو ما يُعرف اختصارًا بـ GREAT Trust. الوثيقة تطرح رؤية أميركية لإدارة القطاع لمدة عشر سنوات كاملة تحت وصاية مباشرة، وتحويله إلى مشروع استثماري ضخم يضم مدنًا ذكية ومنتجعات على شاطئ البحر.
لكن خلف هذا الطرح “البراق” تكمن خطة خطيرة: تهجير الفلسطينيين من أرضهم مقابل تعويضات مالية ورموز رقمية Token، تمنحهم حقًا نظريًا في العودة أو الحصول على سكن مستقبلي، في حين أن الواقع يشير إلى نزوح بلا عودة، في نسخة رقمية جديدة من النكبة.
الوثيقة تقترح تخصيص 30% من أراضي غزة العامة لصالح صندوق استثمار تصل قيمته إلى 100 مليار دولار، مع توقعات بتحقيق 400 مليار دولار أرباحًا خلال عشر سنوات. وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل وخارج إسرائيل، حيث وصفت صحف عبرية الخطة بأنها “مشروع تجاري مقنّع”، واعتبرتها هآرتس شكلًا من أشكال “التطهير العرقي المغلف بوعود تنمية”.
في المقابل، تقدمت القاهرة ومعها تحالف عربي بخطة بديلة قيمتها 53 مليار دولار لإعادة إعمار غزة داخل أرضها، من دون أي تهجير قسري. هذه الخطة نالت دعمًا واسعًا من الاتحاد الأوروبي وعدة قوى دولية، باعتبارها أكثر واقعية وإنصافًا للشعب الفلسطيني.
أما الإدارة الأميركية برئاسة ترامب، فتمسكت بمشروعها، رافضة المقترح العربي، في إشارة واضحة إلى رغبتها في فرض وصايتها على غزة كملف اقتصادي ـ سياسي، وليس كقضية إنسانية.
الخطر الأكبر
ما يُطرح اليوم ليس مجرد خلاف على أسلوب الإعمار، بل معركة على هوية غزة ومستقبلها: هل تُبنى كمنتجع استثماري يخلو من سكانه الأصليين، أم تُعاد إعمارها كأرض فلسطينية بدماء من صمدوا عليها؟




