أخبار المدن

حين تتحول الطاقة إلى حياة.. تيراميد في بورسعيد وصناعة وعي جديد

بقلم: محمد عبد الصبور

التحول إلى الطاقة النظيفة لا يبدأ من محطات الكهرباء بقدر ما يبدأ من سلوك يومي داخل كل بيت، وهي حقيقة باتت أكثر وضوحا مع توسع مشروعات الطاقة المتجددة، بينما يظل التحدي الحقيقي مرتبطا بمدى قدرة المواطن على تغيير نمط استهلاكه.

في الواقع، تكشف تفاصيل الحياة اليومية عن التأثير المباشر للطاقة المتجددة، حيث لجأت إحدى الأسر إلى تركيب سخان شمسي هربا من ارتفاع فاتورة الكهرباء، فوجدت نفسها أمام قدر أكبر من الاستقرار داخل المنزل.

وفي تجربة أخرى، تمكن شاب من إيجاد فرصة عمل مستقرة في مجال طاقة الرياح بعد فترة من البحث، بينما استطاع صاحب ورشة صغيرة تجاوز خسائر انقطاع الكهرباء من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية، في حين لاحظت إحدى الأمهات تحسنا في جودة الهواء بما انعكس على صحة أطفالها، كما استفادت إحدى المدارس من تقليل نفقات الطاقة في دعم العملية التعليمية.

هذه النماذج تعكس أن الطاقة المتجددة لم تعد مجرد مشروع تنموي، بل أصبحت أداة لتحسين جودة الحياة، وهو ما يبرز أهمية دور المجتمع المدني، وعلى رأسه جمعية أصدقاء البيئة برئاسة إيهاب الدسوقي، والتي قدمت تجربة مختلفة في التعامل مع هذا الملف، بالتعاون مع الشبكة العربية للبيئة والتنمية رائد والمنتدى المصري للتنمية المستدامة، ضمن إطار شراكة تستهدف تعزيز الوعي وربط المفاهيم البيئية بالواقع اليومي للمواطن.

ومن خلال «مبادرة تيراميد» في بورسعيد، التي جاءت بمشاركة عدد من الجهات التنفيذية والأكاديمية والخبراء، اتجهت الجهود إلى طرح تساؤل جوهري حول الفجوة بين السياسات الطاقية وسلوك الاستهلاك، حيث لم تقتصر الفعاليات على النقاش، بل امتدت إلى محاولة فهم أسباب هذا التباعد والعمل على تقليله عبر الحوار بين مختلف الأطراف.

وفي هذا السياق، جاء تنظيم ورشة عمل للإعلاميين للتأكيد على أهمية دور الإعلام في تبسيط المفاهيم وربطها بالعائد الاقتصادي المباشر للطاقة، بما يسهم في تحويل الرسائل العامة إلى سلوك ملموس لدى المواطن.

وتكشف تجربة بورسعيد أن القضية لم تعد في تعدد المبادرات أو تنوع الشركاء، بل في قدرتها على تحقيق تأثير حقيقي، حيث أصبح نجاح أي جهد يقاس بمدى انعكاسه على وعي المواطن وسلوكه، وهو ما يضع المجتمع المدني أمام مسؤولية أكبر، خاصة في ظل الشراكات المتنامية بين جمعية أصدقاء البيئة وكل من رائد والمنتدى المصري للتنمية المستدامة.

وفي النهاية، يظل التحدي الحقيقي هو تحويل هذه النماذج إلى واقع أوسع، بحيث تصبح الطاقة المتجددة جزءا من الحياة اليومية، وليس مجرد ملف يتم تناوله في الفعاليات، لأن التغيير يبدأ من اقتناع المواطن بدوره، ومن قرارات بسيطة داخل كل بيت تصنع مستقبلا أكثر استدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى