دموع الفرح وصدمة الوداع… فدائيٌّ يحلّق وقَرْطاج تُقاتل حتى آخر نفس»

يا لها من ليلة كروية لا تُنسى… ليلة اختلطت فيها الدموع بالتصفيق، والفرح بالدهشة، والقلب بنبضتين… نبضة تهتف للفدائي الذي خطف القلوب، وأخرى تنزف حسرة على نسورٍ قاتلت بشرف وغادرت بلا ذنب.
على ملاعب الدوحة، كتب فلسطين وسوريا فصلاً جديدًا من حكايات الإرادة. تعادلٌ بلا أهداف، لكنه مليء بالمعاني… نقطةٌ واحدة ارتفعت بها الرؤوس، وارتفعت معها رايتان عربيتان إلى ربع النهائي. يا لروعة ذلك المشهد… شعبٌ بأكمله يهتف لفلسطين، لأنها لم تعد مجرد منتخب؛ بل أصبحت أغنية صمود، وحصانًا أسود يركض في قلب البطولة بلا خوف.
وفي استاد البيت… قدّمت تونس مباراة من العيار الثقيل. فازت بثلاثية أنيقة، صنعتها أقدام وقلوب: علي معلول… بن رمضان… مرياح… محمد بن علي.
في الدقيقة 16، جاء الهدف الأول بعد هجمة منظمة بدأت من الجبهة اليسرى؛ حيث مرر علي معلول كرة عرضية أرضية وصلت إلى سيف الدين الجزيري، الذي سدد بقوة باتجاه المرمى، قبل أن يتصدى لها الحارس القطري. ارتدت الكرة لتصل إلى بن رمضان، نجم الشوط الأول، الذي وضعها بسهولة داخل الشباك.
وفي الدقيقة 62، أرسل بن رمضان كرة عرضية من ضربة ركنية أخطأ الدفاع القطري في إبعادها، ليودعها ياسين مرياح في الشباك معلناً الهدف الثاني.
وفي الدقيقة 94، أحرز محمد بن علي الهدف الثالث بعد تمريرة متقنة من علي معلول، ليؤكد تفوق نسور قرطاج في المباراة.
نسور قرطاج لعبوا كأنهم يدافعون عن شرف قارة كاملة، كأنهم يقاتلون ضد المرارة نفسها. ثلاثية كانت كفيلة بأن تهز المدرجات، لكنها لم تهز جدول الترتيب. فكانت فرحة ناقصة، وفوزًا بلا طريق.
ومع بطاقة حمراء لسيف الدين الجزيري في الدقيقة 66، وصافرةٌ نرويجية من الحكم إسبين إسكاس أنهت الحلم، خرجت قرطاج مرفوعة الرأس، فيما ظل الفدائي ونسور قاسيون يطيران نحو ربع النهائي… بكل فخر، وبكل ما في الروح من أمل.
ولن أخفيكم سرًّا… قلبي ليلةَ الأمس كان نصفين: نصفٌ يعانق تونس حبًا في علي معلول وبن رمضان، ونصفٌ يهتف لفلسطين، لِتلك الأرض التي تُعلّم العالم معنى العزة والكرامة.
يا لها من كرة قدم…
يا لها من ليلة تُكتَب لا في السجلات فقط، بل في القلب العربي كله.







