سمير فرج: لن نقبل بفتح المعبر إلا باتجاهين وبالتنسيق مع مصر|

أكد اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي ورئيس الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة سابقًا، أن الموقف المصري حاسم وواضح، وبالتالي لا فتح لمعبر رفح إلا باتجاهين وبالتنسيق الكامل مع مصر، وأن محاولات إسرائيل إثارة الجدل حول المعبر ليست سوى محاولة جديدة لصرف النظر عن أزماتها الداخلية، وأن النقاش الذي فتحه بعض المسؤولين الإسرائيليين حول فتح المعبر في اتجاه واحد هو “محاولة لجرّ مصر إلى سجال سياسي”، مؤكدًا أن الهدف الحقيقي من هذه التصريحات هو إلهاء الشارع الإسرائيلي عن فشل حكومة نتنياهو.
أشار اللواء سمير فرج، خلال مداخلة هاتفية على قناة الجزيرة، إلى أن إسرائيل تعيش حالة غير مسبوقة من عدم الاستقرار السياسي، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواجه قضايا فساد وضغوطًا شديدة من القضاء الإسرائيلي، حيث قدّم طلبًا للعفو قوبل بتحويله للجنة مختصة، قد تفرض عليه الاعتزال السياسي أو الموافقة على انتخابات مبكرة، وكلا الخيارين “مؤلمين بالنسبة له”، وأن وجود مطالب داخل إسرائيل بتشكيل لجنة تحقيق في أحداث 7 أكتوبر، إذ يتهم جزء من المجتمع الإسرائيلي نتنياهو بالتقصير، بل وبأنه كان يعلم مسبقًا بما قد يحدث، ولهذا يرفض نتنياهو تشكيل لجنة شبيهة بـ”لجنة أغرانات” التي أدانت مسؤولين كبارًا بعد حرب أكتوبر 1973.
وتابع أن نتنياهو فتح خمس جبهات في توقيت واحد: “جنوب لبنان، غزة، إيران، اليمن، وساحات أخرى داخلية وخارجية”، ورغم هذه التعبئة الشاملة، فإن الشارع الإسرائيلي يرى أن الحكومة لم تحقق مكاسب تبرر هذه الحروب الممتدة منذ عامين، وأن الخسائر البشرية بين الجنود في ازدياد دون نتائج ملموسة، لا سيما نتنياهو يستخدم أي أزمة خارجية حتى لو كانت ملفًا مفتعلًا لصرف نظر الرأي العام الإسرائيلي عن هذه الإخفاقات”.
المعبر واتفاقيات 2005 وشرم الشيخ
أوضح اللواء سمير فرج، أن محاولة الاحتلال فتح المعبر باتجاه واحد تخالف اتفاقية المعابر لعام 2005، الموقعة بين مصر والسلطة الفلسطينية وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، والتي تنص بوضوح على أن المعبر يجب أن يعمل باتجاهين، كما أن المبادرة الأمريكية في شرم الشيخ، وخاصة البند 12، تنص على أن فتح المعبر لا يتم إلا بالتنسيق الكامل بين الجانبين ووفق قواعد واضحة تحمي الحقوق الفلسطينية وتمنع أي محاولة تهجير، حيث أن الهدف الخفي لإسرائيل هو إخراج سكان غزة ودفع القضية نحو سيناريو “التهجير”، الذي رفضته مصر بشكل قاطع واعتبرته “خطًا أحمر”.
موقف مصر الإنساني والسيادي
شدد اللواء سمير فرج، على أن مصر لا تغلق الباب أمام الحالات الإنسانية، بل تستقبل المصابين والطلاب وأصحاب العلاج، وتسمح بخروج من أنهوا حالاتهم العلاجية إلى غزة، لكن كل ذلك يتم وفق إجراءات سيادية مصرية، وليس بقرار أحادي من الاحتلال، وأن محاولة إسرائيل تصوير مصر على أنها ترفض فتح المعبر “ادعاء باطل”، الهدف منه صناعة أزمة إعلامية أمام الرأي العام الإسرائيلي لإظهار أن المشكلة ليست داخل إسرائيل بل خارجيًا.
ويرى اللواء سمير فرج، أن نتنياهو يتحجج يوميًا لإفشال المرحلة الثانية من الاتفاقية، وأنه سيستمر في خلق الأزمات لإبقاء الأوضاع مشتعلة، لأن وقف إطلاق النار يعني نهايته السياسية: “إما دخول السجن، أو الاعتزال، أوانتخابات مبكرة”، لذلك لا يريد نتنياهو أي خطوات نحو السلام أو التهدئة، وأن الفيصل في كل ما سيحدث هو الرئيس الأمريكي، فهو الوحيد القادر على إجبار نتنياهو على الالتزام، خاصة مع حاجة الإدارة الأمريكية لتحقيق “إنجاز خارجي” بعد فشل وعودها في ملفات أخرى مثل الحرب الروسية الأوكرانية.




