صمت الشارع وضجيج المال .. ماذا حدث في انتخابات بورسعيد؟

بورسعيد خرجت من المرحلة الثانية للانتخابات بصورة أوضح من أي وقت مضى؛ مشاركة ضعيفة جدًا تعكس حالة فقدان ثقة عميقة في العملية السياسية من الأساس… الشارع لم يعد يرى معنى للذهاب إلى اللجان، والنتيجة كانت حضورًا محدودًا يؤكد أن المزاج العام يميل للعزوف أكثر من التفاعل.
وخلال يومي الاقتراع رصدت المتابعات الميدانية ومصادر محايدة تواجدًا لافتًا للمال السياسي في محيط عدد من اللجان، إلى جانب تحركات منظمة لسيارات تتبع حملات انتخابية ونشاط دعائي مباشر أمام بعض المقرات، وهو ما ألقى بظلاله على نزاهة المنافسة وأثار تساؤلات واسعة لدى المواطنين حول طبيعة المشهد الانتخابي وطريقة إدارة التنافس بين المرشحين.
وجاء فوز أحمد فرغلي كنتيجة طبيعية لاعتماده على رصيد سابق وحضور فعلي داخل الشارع، مقابل تراجع تأثير الحسيني أبو قمر مقارنة بالسنوات الماضية. كما ظهر إسلام فليه بحضور اجتماعي كبير لكنه لم يتحول إلى كتلة تصويتية حاسمة، بينما قدّم سامر عامر حملة منضبطة اصطدمت بمرشحين يمتلكون أدوات أقوى داخل الدوائر.
أما معركة الإعادة بين تامر حمزاوي و حسن عمار فتمثل ذروة المشهد، فالأول يعتمد على ثقل حزبي وتنظيمي، والثاني يستند إلى قبول شعبي واسع وانتشار واضح داخل الأحياء، ما يجعل المعركة مفتوحة تمامًا وقد تُحسم لصالح الطرف الأكثر قدرة على استقطاب الأصوات الصامتة التي غابت في الجولة الأولى.
وفي المقابل حافظت القائمة الوطنية على وجودها بحسم مقعدي الفردي لصالح عادل لمعي والدكتورة مروة حلاوة، وهو ما يعكس بقاء الكتلة التصويتية المنظمة التي ترتكز عليها القائمة.
وتبقى النتيجة الأعمق أن المشهد الانتخابي في بورسعيد كشف أزمة تمثيل حقيقية لا يمكن تجاهلها؛ فبرلمان يُفرز من نسبة مشاركة ضعيفة ومن مشهد تحكمه الاعتبارات المالية أكثر من البرامج السياسية يحتاج إلى إعادة ضبط جادة تعيد للناس ثقتهم بأن صوتهم له قيمة وأن العملية الانتخابية ليست مجرد إجراء شكلي.




