
في ختام عام 2025، صدر قرار من مجلس الوزراء المصري يقضي بتكثيف الرقابة الجمركية والضريبية على المناطق الحرة والبطاقات الاستيرادية، في إطار ما وصفته الحكومة بخطة “إحكام السيطرة على حركة البضائع والتجارة غير الرسمية”، وهو القرار الذي أثار قلقًا واسعًا في أوساط تجار المنطقة الحرة ببورسعيد، لما يحمله من انعكاسات مباشرة على طبيعة النشاط التجاري بالمدينة.
القرار، الذي صدر بتوقيع هيئة مستشاري مجلس الوزراء، وجّه وزارات المالية والتجارة والصناعة والاستثمار والدفاع والداخلية إلى التنسيق الكامل لضبط عمليات الإفراج الجمركي ومتابعة تداول البضائع داخل وخارج المناطق الحرة، مع ربط المنظومة إلكترونيًا بين الجهات الرقابية لمنع أي استغلال للثغرات في منظومة الاستيراد والتخزين.
وبينما ترى الحكومة أن الخطوة ضرورية لمواجهة عمليات تهريب السلع والإفلات الضريبي، يرى التجار في بورسعيد أن الإجراءات الجديدة تُنذر بتقليص الميزة التنافسية التاريخية للمنطقة الحرة، التي قامت فكرتها على المرونة وسرعة التداول وتخفيف القيود الجمركية، باعتبارها بوابة للتجارة الحرة المشروعة لا منصة للتهريب.
تجار المدينة عبّروا عن مخاوفهم من أن تؤدي الرقابة المشددة إلى بطء في الإفراج عن البضائع، وارتفاع في التكلفة التشغيلية، وهو ما قد ينعكس على الأسعار النهائية للمستهلكين ويُضعف حركة السوق المحلي. كما يحذر البعض من أن تضييق الخناق على البطاقات الاستيرادية سيؤدي إلى خروج عدد كبير من صغار التجار والمستوردين من المنظومة، بعد أن أصبحت تلك البطاقات الهدف الأول لقرارات المراجعة والفحص الميداني.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن القرار يحمل بُعدًا مزدوجًا: فمن جهة، يسعى لضبط الفوضى التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الأخيرة بفعل التلاعب في بطاقات الاستيراد واستخدامها كغطاء لأنشطة تهريب، لكنه من جهة أخرى يفرض واقعًا جديدًا على مدينة قامت هويتها الاقتصادية على التجارة الحرة منذ عقود، ما يستدعي صياغة حلول انتقالية تراعي خصوصية بورسعيد وطبيعة اقتصادها المحلي.
وتشير دوائر اقتصادية إلى أن الحل لا يكمن في التشديد الأمني وحده، بل في إعادة تنظيم المنظومة التجارية ببورسعيد عبر التحول إلى نظام رقمي موحد يضمن الشفافية دون المساس بحقوق التجار الجادين.
كما دعت أصوات محلية إلى فتح حوار موسّع بين الحكومة وممثلي الغرف التجارية والنواب عن المدينة لبحث آليات التطبيق العادل للقرار.
وبين ضرورات ضبط السوق ومخاوف تجميد الامتيازات، تبقى معادلة “الحرية والرقابة” هي التحدي الأبرز الذي سيحدد مستقبل المنطقة الحرة الأشهر في مصر.




