قطر على حافة السقوط… وسوريا تكتب بقدم خريبين درسًا في الشجاعة حتى الدقيقة 90

على أرضية ملعب خليفة الدولي، حيث تصدح الهتافات وتتعانق الألوان، مشت قطر على حافة الهاوية وهي تواجه منتخبًا سوريًا جاء مُحمَّلًا بثقة الانتصار على تونس وروحٍ لا تعرف الانحناء.
منذ اللحظة الأولى بدا المشهد واضحًا: العنابي يريد العودة إلى الحياة بعد خسارة البداية، بينما جاءت سوريا بوجهٍ صلب، وحضورٍ ذهنيٍّ يحفظ المساحات ويكسر الإيقاع متى شاءت.
سيطر القطريون على نصف الملعب السوري… استحواذ متدفق، ومحاولات لا تهدأ، وكأن الهدف سيأتي حتمًا لا احتمالًا. لكن الدفاع السوري—بانضباطه وقوة تمركزه—كان كالجدار الذي يعلو كلما ارتفع زخم الهجوم.
انتهى الشوط الأول بلا أهداف، لكن بإحساسٍ دفين أن شيئًا كبيرًا ينتظر هذا اللقاء.
وفي الشوط الثاني، انفرجت الحكاية وانفتحت شهية الفرص… فها هو أكرم عفيف ينفرد، يراوغ، ثم يقدم كرة كان يمكن أن تغيّر وجه المباراة لولا تدخل الدفاع في اللحظة الحاسمة.
ثم يأتي الجدل… ضربة جزاء يحتسبها الحكم الغواتيمالي ماريو إسكوبار، قبل أن يعيدها الـVAR إلى العدم، لتستمر القصة دون بطلٍ مُعلن.
وفي الدقيقة 77، ارتقى أحمد علاء الدين عاليًا فوق الجميع، وحول الكرة برأسه في الزاوية البعيدة، هدف أشعل المدرجات وأعاد الأمل للقطريين.
لكن كرة القدم لا تعترف باليأس… بل تُحب من يقاتل حتى النهاية.
وفي الدقيقة 90… تقدم عمر خريبين بخطوات واثقة، أطلق صاروخًا لا يصدّ ولا يرد، كرة تحمل غضبًا وشجاعة ومجدًا، سكنت الشباك وتركت الحارس القطري بلا حيلة.
هدف… ليس مجرد هدف. بل لوحة فنية وبيان قوة، وواحدٌ من أجمل أهداف البطولة.
تعادلٌ صنع الفارق وغيّر الحسابات:
فلسطين وسوريا في الصدارة بأربع نقاط،
تونس وقطر في القاع بنقطة لكل منهما.
وباتت الجولة الأخيرة صراعًا مفتوحًا:
سوريا تحتاج نقطة واحدة أمام فلسطين لتعبر، وتونس وقطر تتمسكان بخيط الأمل الأخير… انتصار مقرون بهزيمة ثقيلة لأحد المتصدرين.
هكذا… كتبت هذه المجموعة فصولًا من الدراما الكروية، تُذكّرنا أن كرة القدم ليست مجرد مباراة، بل رواية تُحكى على العشب، بقلوب اللاعبين قبل أقدامهم.




