ماذا فعل الموسيقار المبدع مع “القصيدة المُتوحِّشة”

الموسيقار المبدع كاظم الساهر يتميِّز بأسلوبه الفنِّي الفريد واختياراته الراقية مع قدرته الكبيرة على المزج بكل فنون الحب والزجِّ بنفسه في بحر النغم بكل اقتدار وهنا وفي القصيدة المتوحِّشة والمعروفة بإسم أغنية “أحبِّيني”
القصيدة من شعر التفعيلة ومبنية على تفعيلة الوافر “مفاعلتن”
ولأنَّ القصيدة بها من الجرأة الكثير فقد هذَّب الساهر العديد من المفردات وحذف العديد من المقاطع الجريئة والتي قد تحمل دلالات نحنُ في غِنى عنها وتنوَّعت المقاطع وكذلك اختلفت قوافيها وحروف الرويِّ ما بين الدال والراء والفاء والتاء والألف مما أعطى للساهر مساحة كبيرة في التنغيم اللحني ولم يكتفي الساهر بهذا فقد غيَّر الكلمات والأماكن وقام بعمل جبَّار ليخرج لنا هذه الأغنية العالية الجودة …
وبعد كل هذا يطل علينا جاهل من جلَّادي القلوب ويقول ماذا يفعل الساهر؟
المقطع الأول من الأغنية وقد اختاره الساهر من مقطع القصيدة الأول:
أحبِّيني .. بلا عُقَدِ
وضيعي في خطوط يدي
أحبيني .. لأسبوعٍ .. لأيامٍ .. لساعاتٍ..
فلستُ أنا الذي يهتم بالأبدِ..
المقطع الثاني من الأغنية وقد قلب الساهر القصيدة رأسًا على عقب وأتي بنهاية المقطع الخامس وغيَّر بعض الكلمات مثل “تعرَّي صارت تعالي” وكذلك ترتيب الأبيات:
تعالي ..
واسقطي مطراً
على عطشي وصحرائي ..
وذوبي في فمي .. كالشمع
وانعجني بأجزائي..
المقطع الثالث من الأغنية و قد أخذ الساهر الجزء الأوسط من المقطع الخامس وغيَّر وحذف وأضاف عليه البيت قبل الأخير من مقطع القصيدة الثاني:
أحبيني .. بطهري .. أو بأخطائي
وغطيني ..
أيا سقفاُ من الأزهار ..
يا غابات حَنَّاءِ ..
أنا رجل بلا قدرٍ
فكوني .. أنت لي قدري..
المقطع الرابع من الأعنية وقد أخذ الساهر الجزء الأول من مقطع القصيدة الثالث وحذف وغيَّر ما يلزم:
أحبيني .. ولا تتساءلي كيفَ..
ولا تتلعثمي خجلاً
ولا تتساقطي خوفا
كوني البحر والميناء..
كوني الأرض والمنفى
كوني الصحو والإعصار
كوني اللين والعنفَ..
المقطع الخامس من الأغنية وقد أخذ الساهر الجزء الأول من المقطع الرابع وغيَّر السطر العروضي الأول من: “أحبِّيني وقوليها لأرفضُ أن تحبيني بلا صوتِ وحولها إلي : “أحبيني مُعذَّبتي وذوبي في الهوى مثلي كما شئتِ”
فجاءت سليمة عروضيا وأكثر نعومة كالتالي:
أحبيني مُعذَّبتي
وذوبي في الهوى مثلي كما شئتِ
أحبيني .. بعيداً عن بلاد القهرِ والكبتِ
بعيدا عن مدينتنا التي شبعت من الموتِ..
وهذا هو النص الكامل:
أحبيني .. بلا عُقَدِ
وضيعي في خطوط يدي
أحبيني .. لأسبوع .. لأيام .. لساعات..
فلست أنا الذي يهتم بالأبد..
أنا تشرين .. شهر الريح،
والأمطار .. والبرد..
أنا تشرين فانسحقي
كصاعقة على جسدي..
أحبيني ..
بكل توحش التتر..
بكل حرارة الأدغال
كل شراسة المطر
ولا تبقي ولا تذري..
ولا تتحضري أبدا..
فقد سقطت على شفتيك
كل حضارة الحضر
أحبيني..
كزلزال .. كموت غير منتظر..
وخلي نهدك المعجون..
بالكبريت والشرر..
يهاجمني .. كذئب جائع خطر
وينهشني .. ويضربني ..
كما الأمطار تضرب ساحل الجزر..
أنا رجل بلا قدر
فكوني .. أنت لي قدري
وأبقيني .. على نهديك..
مثل النقش في الحجر..
أحبيني .. ولا تتساءلي كيفا..
ولا تتلعثمي خجلا
ولا تتساقطي خوفا
أحبيني .. بلا شكوى
أيشكو الغمد .. إذ يستقبل السيفا؟
وكوني البحر والميناء..
كوني الأرض والمنفى
وكوني الصحو والإعصار
كوني اللين والعنفا..
أحبيني .. بألف وألف أسلوب
ولا تتكرري كالصيف..
إني أكره الصيفا..
أحبيني .. وقوليها
لأرفض أن تحبيني بلا صوت
وأرفض أن أواري الحب
في قبر من الصمت
أحبيني .. بعيدا عن بلاد القهر والكبت
بعيدا عن مدينتنا التي شبعت من الموت..
بعيدا عن تعصبها..
بعيدا عن تخشبها..
أحبيني .. بعيدا عن مدينتنا
التي من يوم أن كانت
إليها الحب لا يأتي..
إليها الله .. لا يأتي ..
أحبيني .. ولا تخشي على قدميك
سيدتي من الماء
فلن تتعمدى امرأة
وجسمك خارج الماء
وشعرك خارج الماء
فنهدك .. بطة بيضاء ..
لا تحيا بلا ماء ..
أحبيني .. بطهري .. أو بأخطائي
بصحوي .. أو بأنوائي
وغطيني ..
أيا سقفا من الأزهار ..
يا غابات حناء ..
تعري ..
واسقطي مطرا
على عطشي وصحرائي ..
وذوبي في فمي .. كالشمع
وانعجني بأجزائي
تعري .. واشطري شفتي
إلى نصفين .. يا موسى بسيناء





