أخبار المدن

من يبني حملته على هدم الآخرين .. لا يملك ما يبني به الوطن

فى كل موسم انتخابي، تتكرر نفس الظاهرة؛ مرشحون يرفعون الشعارات بلا برامج، ويهاجمون خصومهم بدل أن يقدموا حلولًا للناس.. وكأن الطريق إلى البرلمان يُعبد بالمهاترات لا بالكفاءة، وبالضجيج لا بالعمل.

إن أخطر ما في هذا النهج أنه لا يفسد فقط صورة السياسة، بل يفرّغها من معناها، لأن من يعجز عن تقديم رؤية يلجأ إلى تشويه الآخرين ليُخفي ضعفه.

لكن الناس اليوم أصبحت أذكى من أن تنخدع، فهي ترى وتفهم وتقيّم؛ المواطن لم يعد ينتظر من المرشح أن يهاجم منافسه، بل أن يشرح كيف سيواجه البطالة، ويحسّن الخدمات، ويخدم مجتمعه بجدية.

وفي خلفية هذا المشهد، يظهر المال السياسي كخطر آخر يهدد نزاهة الانتخابات.

فالمال الذي يُوزع في الخفاء أو تحت ستار “المساعدة” ليس دعمًا اجتماعيًا، بل رشوة تقتل الوعي وتُسقط قيمة الصوت الانتخابي.

من يبيع صوته يفرّط في حقه، ومن يشتري طريقه للبرلمان لا يملك حرية القرار بعد الفوز .. وهكذا يُستبدل صوت المواطن بصفقات ومصالح ضيقة.

حتى الإعلام – الذي يُفترض أن يكون عين الناس – انشغل أحيانًا بالترويج لمن يدفع أكثر لا لمن يستحق الثقة، فتحولت بعض المنصات من منابر وعي إلى ساحات للجدل والاتهامات.

وفي زمن الذكاء الاصطناعي، ما زال بعض المرشحين يعتمدون على صور ولافتات قديمة بدل أن يستخدموا ذكاءهم الطبيعي في خدمة المجتمع.

فبدل إنفاق الأموال على الفراشة والاحتفالات، يمكن بناء قواعد بيانات للشباب الباحث عن عمل، ودعم مبادرات علاج الإدمان، وتمويل مشروعات السيدات المعيلات.. هذه هي الدعاية التي تبني الثقة لا الصور المؤقتة.

في النهاية، لا مستقبل لحياة سياسية تُبنى على المال أو الكراهية.

لأن من يبني حملته على هدم الآخرين، لا يملك ما يبني به الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى