أخبار

40 مليار جنيه ديون الخشن للبنوك المصرية

يواجه رجل الأعمال محمد الخشن – المعروف بلقب «حوت الأسمدة» – أزمة ديون كارثية. شركته «إيفرجرو للأسمدة المتخصصة» التي يرأس مجلس إدارتها غارقة في ديون بلغت أكثر من 40 مليار جنيه مستحقة لأكثر من 35 بنكاً مصرياً، والبنوك تهرع الآن لتسوية هذه الكارثة تحت إشراف البنك المركزي.

أكبر الدائنين هو البنك الأهلي المصري بأكثر من 6 مليارات جنيه، يليه بنوك عملاقة أخرى مثل الإمارات دبي الوطني، المصري الخليجي، بنك القاهرة، بنك قناة السويس، بنك التنمية الصناعية، وبنك الاستثمار العربي. الخشن، الذي كان يتباهى سابقاً بصادرات تصل إلى 250 مليون دولار وتقييم شركته بـ19 مليار جنيه، يقف اليوم أمام جبل من الديون ناتج عن توسعات متهورة وسياسات تمويلية غير محسوبة.

كيف تحول «حوت الأسمدة» إلى «حوت الديون»؟
بدأ محمد الخشن من قرية ساقية المنقدي بمركز أشمون في المنوفية، وبنى إمبراطوريته على أكتاف القروض البنكية. اليوم يعيش في تناقض صارخ: ديون خانقة تصل إلى 40 مليار جنيه، وحياة ترف لا حدود لها. زوجته الإعلامية الشهيرة أسماء إبراهيم – التي يكبرها بأكثر من 40 عاماً – تظهر بجانبه في السهرات والمناسبات الاجتماعية البراقة، محاطة بالنجوم والمشاهير، بينما ابن أخته عماد زيادة يستمتع بصورة العائلة الناجحة.

هل هذا هو «النجاح» الحقيقي؟ شركة تُعاد هيكلتها مرة بعد أخرى، قروض متجددة بمئات الملايين من الدولارات (مثل القرض الدولاري البالغ 400 مليون دولار عام 2021)، وديون متراكمة وصلت إلى أرقام فلكية؟ البنوك المصرية – التي يتحمل المواطن العادي فوائدها من جيبه – تدفع الثمن غالياً، بينما الخشن يستمر في نمط حياته الفاخر دون حسيب أو رقيب.
تسوية سريعة.. على حساب من؟

تشهد الفترة الحالية اجتماعات عاجلة بتوجيهات من البنك المركزي لتسريع تسوية هذه الديون.

ومن المتوقع الإعلان عن تسوية قريبة قد تشمل مبادلة الديون بأسهم، أو جدولة طويلة الأجل، أو حتى إعفاءات جزئية – كلها على حساب المودعين والاقتصاد الوطني في النهاية.

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا يحصل رجال الأعمال «
الكبار» على قروض بهذه الأحجام الهائلة بينما يُسحق المواطن العادي بفوائد القروض الصغيرة والشروط الصارمة؟ محمد الخشن ليس حالة فردية.. هو رمز لنموذج اقتصادي مديون يعيش على حساب الجهاز المصرفي والشعب المصري.

إمبراطورية الأسمدة التي كانت تُبشر بتقليل فاتورة الاستيراد أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً على البنوك. والشعب يراقب بغضب متزايد: متى تنتهي مرحلة «الديون السهلة» للكبار وتبدأ مرحلة المساءلة الجادة والشفافية الحقيقية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى