الإعلام المصرى الحائر بين “ البلوجرز” و صناع المحتوى والمؤثرين “منهم” !!
بقلم : سعيد محمد أحمد

معذرة عن بدء المقال بطرح العديد من التساؤلات المشروعة والتى ربما شغلت بال الكثيرين من المهتمين بمهنة الصحافة والإعلام والمدافعين عنها وعن وجودها حتى الرمق الأخير ومن المتربصين بها فى الاستماتة لتغيير مسارها وتغييب دورها الوطنى فى الدفاع عن الحريات العامة وفق القواعد والقيم المهنية الأخلاقية .
بيان رسمى : ” الشعب المصرى أمانة فى رقبتكم أكثر من الحكومة ” !!
بداية هل البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام يحمل لغةٍ تفضيليه فى التعامل مع تلك الجماعات “الوهمية” التى تعيش فى عالم افتراضي خلف “الكيبورد” لتصبح اكثر أمانة من الحكومة فى رعايتهم على الشعب المصرى !!!؟؟؟ ..
وهل الشعب المصرى يحتاج الى “وصى ” مجهول الفعل والنسب والهوية كى يتولى رعايته من عالم افتراضي كل من بداخله يعيش ايضاً فى صراع من أجل جذب المزيد من المال و ربما بالملايين ومزيد من المتابعين ؟!!!
قد اكون مخطئا فى الفهم وربما أيضاً فى التعبير وليس فى “القصد” عند قراتى لذلك “النص”وللمشهد البائس لحال الصحافة المصرية وإعلامها الذى يخط بيده العناوين العريضة لمراحل الانهيار الحقيقي لمهنة الصحافة و يرافقها مراحل الموت الرحيم والبطيء لأصحاب المهنة فى ظل غياب “جيلين” على الأقل عن تعلم المهنة وقواعدها ومبادئها العظيمة فى الدفاع عن الحقوق والواجبات والحريات وبضوابط أخلاقية، ومناره مضيئة للقيادة لاتخاذ القرار السياسي الصحيح خاصة فى ظل أوضاع شديدة البؤس تعيشها المهنة وتدفع الكثيرين منهم للأسف الشديد للتبرأ منها لأسباب كثيرة ومتنوعة يدركها أصحاب المهنة .
ويتبادر إلى ذهنى على الفور تساؤلات كثيرة وأظنها لم تغيب عن اذهان الكثيرين من الزملاء فى عملية عصف ذهنى .. هل حمل لقاء وزير الدولة للإعلام -وهو حق له – هروبا من أصحاب مهنة الصحافة والاعلام .. وربما الكثيرين منهم استاذه فى صناعة الوعى ممن شكلوا على مدى العقود الماضية الوعى الجمعي القومى والحقيقي سواء فى الإنتماء إلى الدولة المصرية وللوطن والدفاع عنها وعن كل ذرة تراب من أرضها .
ويبقى السؤال الأهم والأشد صراحة إذا كنا نريد ونسعى بالفعل إلى الحرية الكاملة فى طرح كل ما يعن لنا من قضايا ، لماذا الإصرار على تجاهل القاعدة العريضة من الصحفيين كتابا ومفكرين ومثقفين وإعلاميين وخبراء أيضاً فى مختلف مجالات تنشيط صناعة الوعى واللجوء إلى من أسماهم ” بالمؤثرين ” أو صناع المحتوى ؟ أو حتى دعوة البعض منهم على الأقل كذر للرماد فى العين !!!.
ومن ثم ما مدى حقيقة تأثيرهم فى المجتمع المصرى فى ظل استغراق الملايين منهم فى عالم افتراضي ما بين الحابل بالنابل والخلط ما بين ماهو “غث وثمين”،واذا كانوا من المؤثرين بالفعل على الرأي العام كما يروج البعض ..فمن باب أولى إغلاق كافة “كليات الإعلام. والاقتصاد والعلوم السياسية وبالتالي وقف القيد لعضوية نقابة الصحفيين والتى يتكالب عليها للأسف الكثيرين بكل الوسائل طمعا فى الحصول على بدل” تكافل وكرامة ” .
معذرة معالى الوزير والأخ والزميل فى طرح تساؤلات قد تتعلق بحقيقة الرصد الجاد للرأي العام احصائيا حول أداء هؤلاء المؤثرين وصناع المحتوى؟ وهل يمكن الاعتماد عليهم فى قياسات الراى العام ،، مع الوضع فى الإعتبار أن العدد وفقا للبيانات الرسمية قد يتجاوز الملايين من المتابعين التى قد لاتعبر وبحق وبشكل علمى ومنهجي عن حقيقة ودوافع الإهتمام اللحظي فى تغير السلوك و المزاج العام لكل متلقى ؟!!.
وبالرغم ..من ذلك لا أتحدث عن تقارير بشأن أداءهم العلمى والثقافي والتعليمي ووضعهم الاجتماعي والاقتصادى ، وبرغم ذلك، فهم كما يرى الأغلبية مجموعة من “البلوغرز” استطاعوا أن ينفذوا الى ملايين المصريين وبناء على الذكاء القطرى وربما بدعم من خبراء وشركات متخصصة فى دعم تلك المواقع والمنصات و برامج ترعاهم وربما تمولهم خاصة أن البعض منهم لا يعمل منفردا وإنما يسانده فريق عمل من الفنيين .
ويبقى السؤال المطروح لدى العديد من الصحافيين .. هل فقد أو مل وزير الدولة للإعلام. القدرة على التعامل مع الصحفيين والإعلاميين وحل مشاكلهم المهنية منها والاقتصادية والاجتماعية عوضا عن الاهتمام بمن أسماهم المؤثرين وصناع المحتوى ” البلوجرز”،خاصة ان الكثير من الصحفيين يدركون جيدا و معروف عن الوزير والنقيب أنه يملك العديد من الأدوات والحيثيات التى تمكنه من اعادة صياغة حقيقية للمهنة وللصحفيين وللإعلام وفق قواعد أهمها إقناع القيادة السياسية بإطلاق حرية الإعلام للكافة مع حرية تداول المعلومات تجنّبا للاجتهادات والقيل والقال . دفاعا عن الحقوق ورد المظالم .. وأعتقد ان وزير الدولة للإعلام يستطيع فعل ذلك إذا أراد
فى النهاية يعتقد البعض أن فكرة “صناع المحتوى والمؤثرين” مجرد اكذوبة، ولا تخدم العقل الجمعي المصرى بمختلف شرائحه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والفكرية خاصة وأن تجارب البعض منهم “البروجرز ” شكلوا جدلا واسعا فى المجتمع المصرى لدى الكثير ممن تورطوا واصبحوا ” ترندا” ولا ننسى منهم من اتهموا بتجارة الأعضاء .
وفى تقديرى لايصح ولا يجب تضخيم مثل تلك المجموعات واعتبارهم بديلا عن مراكز النيل التابعة للهيئة العامة للاستعلامات التى كانت تقوم بإعداد تقارير قياس الراى العام الجادة والمنضبطة فى مختلف محافظات مصر والمتعلقة بدراسة كافة الأزمات التى يتعرض لها الشعب المصرى وكيفية علاجها والتحذير من مخاطرها.
وأعتقد أن تكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة ب “ضرورة إيلاء أهمية قصوي بالرأي العام وتعزيز ثقافة الحوار البناء وتنمية القدرة على التفكير السليم واحترام الرأي والرأي الآخر” لا تتأتى إلا بإطلاق المزيد من الحريات العامة وإعادة الاعتبار لمهنة الصحافة والقائمين عليها وتحسين اوضاعهم بوصفها الحلقة المفقودة فى ضبط مسار المحتوى الرقمى وبوصفهم. هم صناع الوعى وأدوات التأثير في الرأي العام والتعبير عنه .




