المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، إن خفض مستوى الدين يرتبط بحسن إدارة المشروعات وتعظيم العائد منها

قال المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، إن خفض مستوى الدين يرتبط بحسن إدارة المشروعات وتعظيم العائد منها، مشيراً إلى أن البنية التحتية التى نفذتها الدولة أسهمت فى تحويل مصر إلى وجهة لاستثمارات جديدة فى ظل المتغيرات الجيوسياسية، فيما اعتبر مشروع القضاء على العشوائيات أفضل استثمار إنسانى خلال العقد الماضى، مؤكداً أن الدولة تتجه إلى تعظيم أصولها عبر الشراكة مع المستثمرين وليس بيعها.
وأوضح محلب، خلال مقابلة مع Business CNN، أن تعظيم عوائد المشروعات يمثل المسار الذى تعمل عليه الدولة حالياً، موضحاً أن الإدارة الرشيدة للمشروعات هى الأساس فى خفض مستوى الدين، وأن تحقيق عوائد اقتصادية منها يعد العامل الأهم فى هذا الملف.
وأضاف أن الموقع الجغرافى لمصر والظروف الجيوسياسية الراهنة جعلاها «بر الأمان» لاستقطاب استثمارات انتقلت من مناطق أخرى، مشيراً إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والمناطق الصناعية الصينية والروسية، والمصانع التركية التى يجرى افتتاحها فى مصر، تعكس هذا التوجه الاستثمارى.
البنية التحتية دعمت جذب الاستثمارات
وأوضح محلب أن تدفق الاستثمارات لم يكن ليتحقق دون توفير شبكات الطرق، ومصادر الطاقة، والموانئ، والمناطق اللوجستية، مؤكداً أن هذه المشروعات حققت عوائد كبيرة، وأن معدل التنمية فى مصر مرشح لتجاوز 5%، وهو ما اعتبره مؤشراً على حسن إدارة المشروعات.
وأضاف أن تعظيم العائد من المشروعات يمثل أحد أهم الأدوات لتخفيف أعباء الدين، مشدداً على أن الإدارة الواعية والجيدة للمشروعات هى الضامن لاستمرار هذا المسار.
صندوق مصر السيادى وتعظيم الأصول
وفى سياق حديثه عن إدارة الأصول، قال محلب إن الهدف من إنشاء صندوق مصر السيادى يتمثل فى إدارة الأصول وتعظيم قيمتها وتحقيق أفضل عائد منها، مع الحفاظ على هويتها التراثية والتاريخية.
واستشهد بمشروع تطوير مجمع التحرير، موضحاً أن أحد المستثمرين ضخ نحو 200 مليون دولار كحق استغلال لإعادة إحياء المبنى وتحويله إلى فنادق ومكاتب إدارية وأنشطة تجارية مع الحفاظ على النسق المعمارى والتراثى.
وشدد على أن الدولة «لا تتخارج بل تعظم الأصول» عبر الشراكة مع المستثمرين، قائلاً: «ليس هذا نوعا من البيع، بل هو تعظيم لهذه الأصول وحق استغلال لتعظيم القيمة، نحن لا نبيع أصولنا، والمردود سيكون أنشطة جديدة وفرص عمل كبرى جدًا، خاصة أن أغلب هذه المبانى يحتاج إلى مصاريف كبيرة جدًا، لأن المبانى من الداخل تحتاج إلى رفع التأهيل».
شراكات إماراتية ومشروع رأس الحكمة
وقال محلب إن الدعم الإماراتى لمصر عقب ثورة 30 يونيو كان غير محدود بقيادة الشيخ محمد بن زايد، مشيراً إلى تخصيص مكتب بقيادة الدكتور سلطان الجابر لدراسة الاحتياجات العاجلة لمصر ومساندتها.
وأضاف أن هذه العلاقة تطورت لاحقاً إلى شراكات استثمارية فى العقارات وإدارة بعض الأصول والموانئ، مؤكداً أن مصر أصبحت منصة لاستثمارات إماراتية كبيرة تقوم على الشفافية والعائد المستقر.
وفيما يتعلق بمشروع رأس الحكمة، أوضح أن أكبر تحدٍ يتمثل فى تنفيذ أعمال البنية الأساسية، بما يشمل شبكات تحلية مياه الشرب والطاقة والصرف الصحى والطرق، مؤكداً أن إنشاء مدينة بهذا الحجم قد يستغرق عقوداً، وأن الهدف هو تحويلها إلى مدينة تعمل طوال العام وتضم أنشطة سكنية وتعليمية وتجارية وسياحية وثقافية.
وأضاف أن المشروع يتيح فرصاً كبيرة لشركات المقاولات المصرية، كما تمتد آثاره إلى سلاسل الإمداد المحلية فى مجالات مواد البناء وكابلات الكهرباء والأثاث، معتبراً أنه يمثل فرصة للمنتج المصرى لإثبات مطابقته للمعايير الهندسية العالمية.
القضاء على العشوائيات وحياة كريمة
ووصف محلب مشروع القضاء على العشوائيات وإزالة المناطق الخطرة بأنه أفضل استثمار للدولة خلال السنوات العشر الماضية، معتبراً أنه «مشروع إنساني» يعتز به على المستوى الشخصى.
وأوضح أن سكان العشوائيات فى القاهرة ومحيطها كانوا يعيشون فى ظروف «غير إنسانية» داخل «عشش من الصفيح والكرتون»، قبل نقلهم إلى مساكن مجهزة ضمن مشروع الأسمرات، مستشهداً بكارثة سقوط صخرة المقطم التى أودت بحياة مئات المواطنين.
وأضاف أن مبادرة حياة كريمة تمثل «مصدر اعتزاز لكل مواطن مصري»، لأنها توفر مقومات الحياة الأساسية فى القرى وتسهم فى تغيير شكل مصر.
تنفيذ المشروعات
ورداً على سؤال حول مشروع كان يمكن تأجيله، قال محلب إن البديل لبعض المشروعات لم يكن التأجيل، وإنما إبطاء معدلات التنفيذ فى بعض الحالات لتخفيف الأعباء المالية، موضحاً أن مشروعاً أو مشروعين كان يمكن تنفيذهما خلال ثلاث أو أربع سنوات بدلاً من سنتين، لكنه شدد على أن الحكم على ذلك يرتبط بدراسات الجدوى، مؤكداً أن التكامل بين المشروعات كان ضرورياً، وأنه «لا يمكن على سبيل المثال تأجيل مشروع طاقة».



