أخبار التعليم

حق المرأة في ممارسة الرياضة البدنية بين الشريعة والعادات والتقاليد

حوار: روضة هندي

في ظل تزايد الاهتمام بالرياضة ودورها في بناء الإنسان والحفاظ على صحته، تتجدد التساؤلات حول موقف الإسلام من ممارسة المرأة للرياضة، والحدود الفاصلة بين ما هو مباح وما قد يتعارض مع الضوابط الشرعية. وللإجابة عن هذه التساؤلات، كان لنا هذا الحوار مع الشيخ الدكتور منصور مندور، كبير أئمة وزارة الأوقاف.

■ بدايةً.. ما موقف الإسلام من الرياضة بشكل عام؟

الدكتور منصور مندور:
الإسلام دين يدعو إلى القوة والعمل والإيجابية، وقد اهتم ببناء الإنسان روحًا وجسدًا. ولذلك فإن الرياضة النافعة التي تحفظ الصحة وتقوي البدن أمر محمود شرعًا، لأنها تعين الإنسان على أداء واجباته الدينية والدنيوية على الوجه الأكمل.

■ هناك من يزعم أن الإسلام يقف ضد الرياضة النسائية.. كيف تردون على هذا الطرح؟

هذا الزعم غير صحيح، فالإسلام لم يمنع المرأة من ممارسة الرياضة، بل أباح لها كل ما يعود عليها بالنفع الصحي والبدني والنفسي. المشكلة ليست في الرياضة ذاتها، وإنما في بعض الممارسات التي قد تخالف القيم والضوابط الشرعية. أما الرياضة المنضبطة فهي حق مشروع للمرأة كما هي للرجل.

■ هل منع الإسلام المرأة من ممارسة الرياضة أم أن هناك خلطًا بين الأحكام الشرعية والعادات الاجتماعية؟

في كثير من الأحيان يحدث خلط بين بعض العادات والتقاليد وبين الأحكام الشرعية. الإسلام نظر إلى المرأة باعتبارها إنسانًا كامل الحقوق والواجبات، وأجاز لها ما يحقق مصلحتها ويحفظ صحتها، ومن ذلك ممارسة الأنشطة الرياضية النافعة.

■ البعض يرى أن مشاركة المرأة في الأنشطة الرياضية تتعارض مع التدين.. ما تعليقكم؟

التدين الحقيقي لا يتعارض مع ما ينفع الإنسان ويحفظ صحته. بل إن المحافظة على الجسد من مقاصد الشريعة. وعندما تمارس المرأة الرياضة في إطار من الاحتشام والأخلاق فإنها لا تتعارض مع التدين، بل تمارس حقًا مشروعًا يعود عليها بالنفع.

■ ما أبرز الضوابط التي يجب أن تلتزم بها المرأة أثناء ممارسة الرياضة؟

من أهم الضوابط الالتزام بالزي المناسب المحتشم، واختيار الأماكن التي تراعي الخصوصية، والابتعاد عن كل ما يخالف الأخلاق أو يخل بالآداب العامة، وألا تكون الرياضة سببًا في إهمال الواجبات الدينية أو الأسرية.

■ هل هناك رياضات بعينها لا تتوافق مع الضوابط الشرعية؟

الأصل في الرياضة الإباحة، لكن المعيار هو طبيعة الممارسة وما يحيط بها من ظروف. فإذا ترتب على ممارسة نشاط معين كشف للعورات أو مخالفة للآداب أو ضرر محقق بالنفس، فإن الإشكال يكون في هذه المخالفات لا في أصل الرياضة نفسها.

■ إلى أي مدى أسهمت بعض المفاهيم الخاطئة في تكوين صورة سلبية عن الرياضة النسائية؟

للأسف، بعض المفاهيم غير الدقيقة ساهمت في تصوير الرياضة النسائية وكأنها أمر مرفوض شرعًا، بينما الحقيقة أن الإسلام دين وسطية واعتدال، يدعو إلى كل ما فيه منفعة للإنسان مع مراعاة الضوابط والقيم.

■ هل يمكن اعتبار ممارسة الرياضة ضرورة صحية للمرأة؟

بلا شك، فالرياضة تسهم في الوقاية من كثير من الأمراض، وتحافظ على اللياقة البدنية والصحة النفسية، وتساعد المرأة على أداء أدوارها المختلفة بكفاءة أكبر، ولذلك فإن الأطباء والمتخصصين ينصحون بها باستمرار.

■ كيف تسهم الرياضة في بناء شخصية الفتاة؟

الرياضة تعلم الانضباط والالتزام والصبر، وتغرس روح التعاون والمنافسة الشريفة، كما تعزز الثقة بالنفس وتساعد على مواجهة الضغوط والتحديات، وهو ما ينعكس إيجابًا على شخصية الفتاة ومستقبلها.

■ كيف تنظر الشريعة إلى البطلات الرياضيات اللاتي يرفعن اسم بلادهن في المحافل الدولية؟

الشريعة تشجع كل إنجاز نافع يعود بالخير على الإنسان والمجتمع والوطن، وإذا التزمت الرياضية بالقيم والأخلاق والضوابط الشرعية فإن نجاحها وتفوقها يعد مصدر فخر وإلهام للأجيال الجديدة.

■ بعض الأسر تمنع بناتها من ممارسة الرياضة خوفًا من كلام الناس أو الانتقادات المجتمعية.. ما رسالتكم لهذه الأسر؟

أدعو الأسر إلى النظر إلى مصلحة أبنائهم وبناتهم، وعدم الانسياق وراء الأفكار الخاطئة أو الأحكام المسبقة. الرياضة النافعة تساهم في بناء شخصية متوازنة وصحية، والمهم هو الالتزام بالضوابط والقيم.

■ ما دور المؤسسات الدينية والإعلامية في تصحيح المفاهيم المغلوطة حول الرياضة النسائية؟

دورها كبير ومهم، من خلال نشر الوعي الصحيح، وبيان أن الإسلام لا يعادي الرياضة ولا يقف ضد المرأة، وإنما يدعو إلى ممارسة كل ما هو نافع في إطار من الأخلاق والاعتدال واحترام القيم المجتمعية.

■ هل ترون أن التوعية الدينية الصحيحة قادرة على إنهاء الجدل حول حق المرأة في ممارسة الرياضة؟

بالتأكيد، فكلما انتشرت المعرفة الصحيحة تراجعت المفاهيم الخاطئة. والوعي هو السبيل الأمثل لفهم مقاصد الدين بعيدًا عن التشدد أو التفريط.

■ كلمة أخيرة؟

رسالتي إلى الجميع أن الإسلام دين بناء وحضارة وتوازن، وأن الرياضة وسيلة مهمة للحفاظ على الصحة وصناعة الإنسان القادر على العطاء. وعندما تقترن الرياضة بالأخلاق والقيم فإنها تصبح أداة لبناء الفرد والمجتمع، رجالًا ونساءً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى