أخبار المدن

حول مصير لبنان فى معادلات الصراع فى المنطقة

كتب : سعيد محمد أحمد

فى الوقت الذى يواجه فيه لبنان مأزقاً وجودياً فى الصراع الدموى الدائر منذ اكثر من عامين جاء اتفاق لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية على”الاتفاق الإطاري الثلاثي” ليشكل ضربة قوية لايران وحزب الله معا لرفضهما الاتفاق الذى ربما يعد اللبنه الأولى للسير قدما باتجاه اتفاق للسلام فى المنطقة ، وفق رؤية ترامب.

وبالرغم من أن الإطار الثلاثي المتفق عليه أبقى على الوجود الإسرائيلي فى المنطقة الأمنية بجنوب لبنان لنزع سلاح حزب الله الأمر الذى أثار احتجاج الكثير من مؤيدى جماعة حزب الله فى لبنان برفضهم للاتفاق عبر قطع الطرقات في معظم المناطق فى بيروت وحتى مطار رفيق الحريري الدولي.

ويبقى الوضع فى لبنان رهينة التدخل الايراني السافر وربطه بمصير أزمتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل حول ملفها النووى فى حربا لازالت قائمة ومتقطعة بتحقيق جملة من الشروط برغم مذكرة التفاهم الهشة لانعدام الثقة بين كافة أطراف الصراع ليصبح لبنان الضحية فى حرب عبثية لاناقه له ولا جمل لإصرار حزب الله رفضه الانضواء تحت السيادة اللبنانية.

فيما تستغل إسرائيل رفض حزب الله تسليم سلاحه كذريعة لتفرض سيطرتها على كامل الجنوب اللبنانى فى محاولات لازالت بائسة لنزع سلاح حزب الله بالقوة الجبرية لرفضه ايضا فكرة المشروع السياسي للسلام فى المنطقة خاصة على المسار اللبناني ومن ثم السورى والفلسطيني شريطة أن يؤدى ذلك المشروع لقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، ” ان صدق فى رؤاه.

ويبدو فى المشهد وفق ما يريده الرئيس ترامب استخدام الشرع”الجولاني” رئيس سوريا المؤقت فى التدخل عسكريا فى لبنان لقتال حزب الله ونزع سلاحه بالقوة، ليعيد الذاكرة للتجربة المؤلمة التى عاشها لبنان تحت الوصاية السورية و بموافقة عربيه “اتفاق الطائف” وما ترافق معها من خروج مهين للجيش السورى من لبنان بعد ٢٩ عاما بعد مخاض عسير عقب عملية اغتيال رفيق الحريرى رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فبراير ٢٠٠٥ .

وتبقى العديد من التساؤلات المشروعة حول .. هل سينفذ الجولاني”الشرع” أوامر الرئيس ترامب لقتال حزب الله فى لبنان لنزع سلاحه بالقوة؟ .. وهل يملك الشرع رفاهية رفض تنفيذ الطلب الامريكى بأنها من أتت به رئيسا للسلطة المؤقتة فى سوريا؟

وما هى حقيقة مخاوف الشرع فى إنكاره فى حوار تليفزيونى بأن سوريا لا تريد التدخل فى الشأن اللبناني وأن ما يحكم العلاقه بينهما تاريخ طويل من التعاون المشترك؟ .. فيما يرى البعض أن إنكار الجولاني لا يتعارض مع مصالح ترامب ونتنياهو حتى ولو على حساب مقدرات الشعبين السورى واللبناني فهو فى النهاية يقوم بأداء دور وظيفي لتحقيق تلك المصالح فى المنطقة.

من جانبه اعتبر مستشار الرئيس الأمريكي ترامب البروفيسور غبريال صوما حديث ترامب عن دور للشرع ضد حزب الله فى لبنان ليس مجرد تصريح عابر بل مرجحا بوجود حوار بينهما تضمن تنفيذ الشرع لتعليمات ترامب واعتبارها وجوبيه.

كما اعتبر نفى (الجولاني) القيام بدور فى لبنان بهدف تجنب مشاكل داخلية تتعلق بعدم قدرته بسط سيطرته على كامل الاراضى السورية فى ظل حالة الاحتقان والفوضى التى تشهدها فى العديد من المدن فى مختلف المحافظات السورية سواء من المقاتلين الأجانب الخارجين عن سيطرة الجولاني او الرافضين التعامل معه لانعدام الثقة فيما بينهم بسبب عمليات التصفية المجهولة لهم.

أيضا مخاوف الجولاني بسبب تحذير ايران عبر قوات الحشد الشعبى بالعراق بالدخول إلى سوريا إذا ما تعرض حزب الله فى منطقة البقاع على الحدود السورية اللبنانية لحرب تصفية ليمتد القتال بقصف لشبكات الماء والكهرباء والنفط السورى وبدخول قوات الحشد والحرس الثورى من العراق باتجاه دمشق وحمص، فى ظل تقارير تؤكد تواجد الكثير من الفصائل التابعة للشرع فى وادى بنى خالد مع عدد من المقاتلين السوريين والأجانب قد يدخلون إلى طرابلس فى شمال لبنان.

فدمشق التى عزلها الغرب لسنوات عدة فى حرب عبثية دموية مدمرة تعود و بتفويض أمريكى مباشر لتكون جزءا من الحل الامنى فى لبنان ..السؤال هل سيقبل لبنان بالوصاية السورية للمرة الثانية إذا ما عجزت إسرائيل عن تفكيك حزب الله؟ ام بالقبول بعودة الدور السورى كأمر واقع أو ترك البلاد تحترق ؟

المبعوث الأمريكي السابق لسوريا والعراق توم بارك اكد بأن ترامب سلم الشرع ملف لبنان ممهورا بتهديد توم باراك نفسه و بأن لبنان إذا لم يتحرك سيعود إلى “بلاد الشام من جديد”،مما أثار كثيرا من التأويلات والانتقادات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى