رياضة

حين انتفض المدرج… واستيقظ المارد الأحمر

بقلم: فايز عمر

لم يكن الانتصار في تلك الليلة مجرد رقم يُضاف إلى جدول الدوري، بل كان صرخة جمهور، ونبض مدرج، وإرادة كيان لا يعرف الاستسلام.
مباراة بدأت ثقيلة، جامدة، لاعبون كأنهم أسرى وضع الثبات، ومدربٌ بدا للحظة كأنه نسي ثِقل الاسم الذي يقف خلفه…
اسم لا يُدار بنصف شجاعة، ولا يُحتمل فيه التردد.
مرت الدقائق، والأنفاس محبوسة في الصدور، الوقت يمضي، والعين على الساعة، لكن المدرج… لم ينكسر.
الجماهير لا تعرف الهزيمة، حتى وإن تعثّر من في الملعب.
وحين فاض الكيل، خرج الهتاف من القلب لا من الحناجر:
“العب بقى يا عم… خللي عندك دم”
هتاف لو سقط على حجرٍ لتفتّت،
عندها فقط، تحرك القميص،
استيقظت الأرجل،
وتذكّر اللاعبون أن خلفهم شعبًا لا يقبل إلا القتال.
وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع،
جاء الهدف… لا ككرةٍ في شباك، بل كصرخة خلاص، كعدالة متأخرة، كجائزة صبر لجماهير صمدت حتى آخر نبضة.
الأهلي لم يهزم سموحة بهدفين مقابل هدف فقط،
بل هزم الهدوء، وكسر الرتابة، وأعاد للدوري حرارته المفقودة.
كان اللاعبون امتدادًا لصوت الجماهير،
وكانت الجماهير اللاعب رقم واحد،
تسبق التمريرة بالهتاف، وتسبق الهدف بالإيمان.
سموحة قاتل، حاول، ورفع الراية عاليًا،
لكن حين قرر المدرج أن يتكلم،
لم يعد للمنطق مكان سوى في شباك المنافس.
هدفان حملا توقيع الروح قبل القدم،
وهدف وحيد لسموحة لم يكن سوى تذكير
بأن المعركة لم تنتهِ، وأن الطريق ما زال طويلاً.
بهذا الفوز، لم يشعل الأهلي صدارة فقط،
بل أشعل الدوري كله…
ليعود السؤال القديم جديدًا:
كيف يُهزم فريقٌ…
جمهوره لا يخسر أبدًا؟
تحية تقدير واحترام لهؤلاء الذين لا يظهرون في كشوف الرواتب، ولا تُسجَّل أسماؤهم في كشوف الأهداف، لكنهم يصنعون الفارق دائمًا.
ففي الأهلي…
قد يخذل اللاعب،
وقد يتراجع المدرب،
لكن الجمهور؟
أبدًا… لا يخون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى