أخبار المدن

رشوان .. وحديث الفتنة

كتب : سعيد محمد أحمد

بعيدا عن المقدمات الطويلة المؤرخة لدى دار المحفوظات المصرية التى تصون تاريخ مصر بشفافية كاملة وصادقه وأمينة وتدركها جيداً أجيال عديدة من الصحفيين على مدى تاريخ جمعياتها العمومية منذ إنشائها حيث لم يجرأ أحدا منذ إنشاء نقابة الصحافيين أن يتكلم عن الفتنة لمجرد الفتنة وليس لمجرد ان هناك البعض قد أساؤا للبعض وبلغة سوقية لاتليق بأصحاب القلم والعقل والمنطق والحجة،وكان يجب مراجعتهم على الفور ووفق قواعد ولوائح مجلس التأديب.

فما كان يجب استخدام مصطلح ” الفتنة” بين أبناء المهنة والتى لم تطرح فى أحلك الظروف التى مرت بها الصحافة المصرية بين أروقة بلاط صاحبة الجلالة .. وبين مختلف مؤسساتها برغم تنوعها من القومى إلى الحزبى إلى المعارضة.. فصاحبه الجلالة فى الصدق والأمانة و الجلالة فى الشفافية والاحترام المتبادل بلغة رصينة و الجلالة أيضاً فى نشر الحقيقة و فى نبذ الفتن وشرف الكلمة بل وفى التنافس المهنى والحر وبما يخدم العقل الجمعي المصرى .

شدنى كثيرا لجوء الزميل وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان بالحديث عن “الفتنة” بين الجماعة الصحفية وهو يدرك جيدا أن حق الاختلاف بين اعضاء الجماعة الصحفية واجب وأن الاختلاف فى الرأي لا يفسد للود قضية وأن هناك قبولاً تاما وقناعة كاملة بالراى والرأي الآخر ، وهو استاذ وله صولات فى ترويض الخارجين عن الحدود وبأدبيات تفوق سوء استخدامهم للألفاظ وهو أمر أيضاً طبيعيا إذا وضع فى سياقه الطبيعي للمجتمعات خاصة إذا كانت تعانى أوضاعاً اقتصادية صعبة وقد تكون سيئة.

وحديثى هنا ما كان يجب أن نضع الاستثناء والخروج عن المألوف القاعدة فى التعامل معها وقد يكون تجاهلها افضل الحلول حتى لا يصبح كل من هو خارج عن سياق الجماعة الصحفية أن يتم وصمة بعار الفتنة برغم أن الفعل لا يحمل سوى الصفة الفردية وليست الجماعة الصحفية القادرة على تطهير نفسها من تلك الشوائب.

وأعتقد أن حديث الزميل ضياء رشوان عن الفتنة داخل الجماعة الصحفية لم يكن مقصودا وربما خانه التعبير فيه .. حتى ان الإشارة عن الفتنة داخل الجماعة الصحفية لا توجد لها حقيقة على ارض الواقع سواء داخل مجتمع الصحافة المصرية أو حتى بين منتدياتهم سواء الصغيرة او الكبيرة .

فيما إذا اعتبر النقد الجارح وتعدى حدود الأدب العام بل والتعدي على الحرمات الشخصية فعلاج ذلك يقع على عاتق مجلس نقابة الصحفيين بكامل هيئته وتطبيق القواعد وفقا للوائح والقوانين والقرارات المعمول و التى تراها النقابة واجبة التحقيق فيها وتنفيذا وبقدر كبير الاهتمام .

كما لفت انتباهى فى مقال الزميل ضياء رشوان ما جاء فى العنوان .. “لا فتنة بيننا… أطفئوها فورا وسامح الله من أشعلها” .. ليصبح السؤال هنا مشروعا : ومن قال أن الفتنة بيننا .. أطفئوها؟؟؟ الحديث هنا عن الفتنة وما يصاحبها من الدعوات لإطفائها وكأن نار الفتنة بدأت تأكل فى الأخضر واليابس للجماعة الصحفية و إذا اعتبرنا :: “الفتنة الصغيرة المتهافتة” بين أبناء مهنة القلم من أعضاء نقابة الصحفيين ومن يعانى منهم الكثير من الاوضاع والأوجاع التى لاتليق لا بالصحافة ولابمساحة الحريات ولا بالمهنة ولا بالجماعة الصحافية مع الوضع فى الاعتبار أن ذلك السلوك وإن كان فرديا أو حتى مقتصرا على “جماعة” فلا يصح افتعال بأن هناك فتنة فى مجتمع ليس طائفيا ويعيش ضمن نسيج واحد والتعميم بوصم الجماعة الصحفية انها بالفتنة لا يليق .

فلا يعيب الصحافة ولا الصحفيين توجيه الانتقادات والنقد الموضوعي المحترم وحتى وإن جارحا فى حالات وبالمستندات و بما يخدم الصالح العام للدولة ويحافظ على ثوابت وقيم الدولة المصرية انطلاقا من الإيمان بأن حرية الكلمة أمانة وحرية التعبير مصانة بدوافعها المهنية والإنسانية والأخلاقية و أساس المهنة الاحترام المتبادل والشفافية والنزاهة، واى إسفاف يعتبر خارج السياق وغير مقبول من الجماعة الصحفية بكافة أجيالها فهى مهنة العقلاء أصحاب الرأي والحكمة والبحث عن الحقيقة .. فهى مهنة عجيبة ترفض بطبعها العمله الرديئة.
قديما قالوا .. الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها

وعاشت وحدة الصحفيين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى