أخبار المدن

سراب وأوهام حول السعادة

دكتور صبحي الجعفري

تظل السعادة هى الهدف المنشود الذي يبحث عنه الانسان منذا أن يبدا في إكتمال أجهزتة الشعورية والعقلية فى التكوين ، لتكون هى المرتجى الوحيد الذي يبحث عنه فى كل مكان ، ويعتقد الانسان ان السعادة عبارة عن شعور يتدفق فى جميع مكوناته الجسدية من أخمص قدميه حتي مفرق راسه فيشعر بالإرتخاء والهدوء النفسى الذى ينقله من واقعه المليئ الصخب إلى منطقة الراحة والأمان ، وهنا تكمن أكبر الخدع التى يعيشها الانسان لانه يظل منتظر هذا الشعور ان ياتيه أو ينزل عليه من السماء عليه كحبات المطر التى تتساقط عليه في اليوم المطير .
السعادة ليست حظ من الحظوظ تأتيك فجاءة أو تهبط عليك من السماء ، السعادة الحقيقة هي النور الذي يقذفه الله في العقول المؤمنة فتنير كافة العواطف الانسانية داخل جسد الانسان ، فتغشاه السعادة والحب والنور هنا يشعر الانسان بنفسه وأنه إمتداد طبيعى لهذا الكون الفسيح .
وتخطأ البشرية حينما تختار طريقا غير الطريق الذي رسمه الله للإنسان ، السعادة الحقيقة هى فى صحة الإيمان بالله عز وجل والإقتداء بسنة هذا النبي محمد صلي الله عليه وسلم .
وكلما أقترب الفرد من ربه وأعتلى سلم الايمان ، وسلم قلبه من شرك الدنيا ، وإخرج من قلبه كل زيف وأوهام ، فالإنســـان صنـــاعة ربانية ، صنـــع الله الذي أتقن كل شيئ ، الذي يعلــم ما يسعــده وما يحــزنه هــــو الله وحده العليم القدير .
أن الإنسان إذا سكن حب الله فى قلبه ، كلما لامس بعقله وقلبه وروحه سحابات السعادة وأمطرت عليه بمشاعر الحب والحنان والسرور واغدقت عليه من اللذاذة الأخروية : قال تعالى مبشراً عباده المؤمنين: ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لاتبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم * ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ) سورة يونس الايه 62 .

جميع الأمراض النفسية المذكورة فى علم النفس التى تسبب الإكتئاب وكراهية الحياة والناس والفشل والانعزالية والحدية والتردد منشأها الخوف والحزن .
لذلك إذا تحول الانسان إلى ولى من أولياء الله ضمن الله عدم الخوف وعدم الخزن وصار إنسان سعداويا خالصا سائغا مقبولاً فى أى مكان وزمان يتواجد فيه .
السعادة ليست فى أموال مكتسبة أو شهرة منتسبة أو مناصب ملتزقة ، السعادة منحة ربانية يمنحها الله خاصة لعبادة المؤمنين ، هناك من يظن أن سعادته تكمن في إمرأة جميلة يظل يلهث حول ذلك السراب طوال عمره ، ولا يجد إلا سراب كان يشغل عقله بذلك التصور الخاطئ .
لن ولن تكون هناك سعادة في إنتهاك محارم الله او شهرة تستغل في إرضاء نزوات شخصية أو مناصب تستغل فى إرضاء شهوات دنيوية .

والمتأمل فى نهايات الفنانة العاليمة مارلين مونرو من سكنت فى عقول رجال العالم الذي كانوا يركضون حولها يتمنون نظرة منها ، لم تجد السعادة فى شهرة ولا فى مال ، وأصيبت بالهم والحزن والإكتئاب ، وقالت كلمة خالدة ( ليت العالم تركنى أعيش وحيدة كأم ، أنجب أطفالاً ، كنت سأجد معنى للسعادة ).
السعادة ليست هدف مؤجل حينما أنجح سأكون سعيداً ، حينما أصل إلى المنصب سأكون سعيداً ، حينما سأتزوج سأكون سعيداً ، حينما أحصل على المال سأكون سعيداً .
هذا ضرب من الخيال ونوع من الجنون والشتات الفكرى ، كمثل القائل حينما سأصل بعربيتى إلى المكان الفلانى سأملأها بالوقود .

وختاماً …السعادة الحقيقة هى تلك النعمة التي يمنها الله عز وجل علي أصحاب الألباب ، العقول المؤمنة وهى الطريقة التي نفكر بيها أن عمرنا محدود وليس هناك تأجيلات فى العمر ، هيا بنا إذا أردنا ان نشعر بمعنى السعادة الممدودة دنيا وأخرة ، علينا بالتقرب من الله عز جل ، وأن نستغل كافة النعم المتاحة التى وهبنا الله عز وجل إياها ونضعها في طرق الله حتى نستحق ان نكون من اولياء الله ، فنكون من مضامين الأية القرآنية إلا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى