صدور ديوان محمد المصطفى لعبد الحليم سالم عن السيرة النبوية المشرفة

صدر للكاتب الصحفي والشاعر عبد الحليم سالم ديوان محمد المصطفي الذي يتضمن السيرة النبوية الشريفة ويضم 35 قصيدة من الشعر الحر ان دار الربيع للصحافة والإعلام .
الديوان الذي يعد الأول في الشعر الحر كتب مقدمته
الدكتور النائب عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية
حيث أشار أن ؛
الكتابة عن سيدنا رسول الله ﷺ لها في النفس شأنٌ خاص؛ لأننا لا نكتب عن رجل عظيم مضى زمانه، ولا نستعيد صفحات من التاريخ لمجرد المعرفة، وإنما نقترب من سيرة نبي جعله الله لنا أسوةً وقدوة، وجمع فيه من معاني الرحمة والكمال الإنساني وحسن العبودية ما بقي نورًا يهدي القلوب والعقول إلى يوم الدين.
وقد عاشت أمتنا بسيدنا رسول الله ﷺ محبةً واتباعًا، وتوارثت هذه المحبة جيلًا بعد جيل. وكانت سيرته دائمًا موردًا للتربية، وميدانًا للتأمل، ومدرسةً يتعلم فيها الإنسان كيف تكون علاقته بربه، وكيف يكون حاله مع نفسه، وكيف يعامل الناس من حوله.
وكلما ازداد المرء معرفةً برسول الله ﷺ ازداد له حبًّا، وكلما صدقت محبته ظهر أثرها في خُلُقه وسلوكه ومعاملته. فليست المحبة دعوى باللسان، وإنما هي حال يصدقه العمل، واتباع يثمر الرحمة والاستقامة وحسن الصلة بالله وبالخلق.
ومن هذا الباب يأتي ديوان «محمد المصطفى» للشاعر عبد الحليم سالم، وهو جهد شعري أراد صاحبه أن يسير فيه مع السيرة النبوية الشريفة، وأن يقف عند عدد من مشاهدها ودلالاتها؛ منذ البشارات والإرهاصات التي سبقت المولد الشريف، مرورًا بمولده ﷺ ونشأته ودعوته وهجرته، وما امتلأت به حياته المباركة من صبر ورحمة وثبات وجهاد وتأييد من الله سبحانه وتعالى.
والمتأمل في قصائد هذا الديوان يجد أن الشاعر لم يقف عند حدود رواية الوقائع، وإنما حاول أن ينقل أثرها في النفس، وأن يدخل بقارئه إلى أجواء السيرة؛ فيقف معه عند يُتم النبي ﷺ، وعند مولده المبارك، وعند ما لقيه في الطائف، وعند الهجرة وما أحاط بها، وعند مواطن النصر والتأييد، وعند الإسراء والمعراج، وغير ذلك من المشاهد العظيمة.
وهذا لون عرفته حضارتنا الإسلامية منذ عصورها الأولى؛ فقد كان الشعر أحد الأبواب التي عبّر بها المسلمون عن محبتهم لرسول الله ﷺ. ولا تزال قصائد المديح النبوي التي تركها كبار الشعراء حاضرةً في وجدان الأمة، لا لجمال ألفاظها وحده، ولكن لما حملته من صدق المحبة، وما أثارته في النفوس من الشوق إلى النبي ﷺ والتعلق بشمائله وأخلاقه. والإنسان في زماننا أحوج ما يكون إلى هذه السيرة.
نحن نعيش في عالم كثير الحركة، شديد الاضطراب، تتغير فيه الأشياء بسرعة، وتختلط فيه على الناس موازين كثيرة. وفي مثل هذا العالم تزداد الحاجة إلى النموذج الذي تستقيم به الرؤية ويهتدي به السلوك. ولن يجد المسلم نموذجًا أكمل من سيدنا رسول الله ﷺ؛ فقد اجتمعت في سيرته العبادة والعمارة، والرحمة والحزم، والحكمة والشجاعة، وحقوق الفرد ومصلحة المجتمع.
الف انه
قد أحسن الشاعر حين جعل الشعر سبيله إلى ذلك، فجمع بين رواية جانب من أحداث السيرة وبين التعبير عما تثيره هذه الأحداث من مشاعر ومعانٍ. ولعل قارئ هذه القصائد ينتقل معها من معرفة الواقعة إلى التأمل فيها، ومن التأمل إلى المحبة، ومن المحبة إلى الرغبة في الاقتداء.
ويتضمن الديوان عددا من القصائد التي تذكرنا بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك بمقدمات مجيئه هاديا للبشرية وهى قصائد نبوءة اليمن وتبان، ووَداعُ الأُم تلك القصيدة المليئة بالمعاني والآلام ، ثم قصائد الأشرم مات ، وسر الاله ، جاء الحبيب، الحلم العامر، ظل الغمام، ميسرة، الوحي، ثم قصائد أبا القاسم، قريش، اسم من نور، الفجر القادم، الصحبة، الاعشى ،انا اعطيناك الكوثر والطائف، ويس، وصل النبي، عمير، نداء القليب، وتتواصل القصائد واصفة ومادحة صفات النبي صلي الله عليه وسلم وهي نور النبي ، الاسم معروف ،عاتكة ، بدر ، أنت ، رحلة النور ، النور اللتان تتضمنان رحلة الاسراء والمعراج ثم البوح ، خير البرية ، والضحى ، حديث الذكريات ، دموع العين ، ويختتم الديوان بقصيدة الديوان محمد المصطفى التي يقول في أجزاء منها
سَمَّاكَ رَبُّكَ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدًا
وَلِلْبَرِيَّةِ أَرْسَلَكْ
نُورًا
وَرَحْمَةً
رَبَّاكَ
حِينَ تُخَاطِبُ الْإِنْسَانَ
تَبْدُو
كَالنُّورِ يَسْرِي فِي سَمَاءِ الْكَوْنِ
وَتَنْتَشِي مِنْهُ الْخَلَائِقُ
الْبَدْرُ عِنْدَكَ كَالنُّجُومِ
وَالشَّمْسُ فِي فَلَقِ الصَّبَاحِ
تَنْحَنِي لِسَنَاكْ
ويكاد يكون الديوان يؤرخ لحياة النبي ﷺ عبر العديد من القصائد ومنها ، نور النبي، الاسم معروف، عاتكة، بدر، أنت، رحلة النور، النور، البوح، خير البرية، والضحى، حديث الذكريات، دموع العين، وأخيرا قصيدة الديوان “محمد المصطفى” واقتطف هذا الجزء الجميل منها، حيث يقول الكاتب والشاعر عبد الحليم سالم
وَحْيٌ عَلَى رِجْلَيْنِ
عَلَمٌ عَلَى قَدَمَيْنِ
وَفِي الرُّوحِ
بُسْتَانٌ مِنَ الْأَزْهَارِ
أَنْتَ النَّجَاةُ مُحَمَّدُ فِي تِلْكَ الدُّنَا
أَنْتَ الْخَلَاصُ سَيِّدِي قُرْبَ الْجِنَانِ
أَنْتَ الرَّؤُوفُ وَالرَّحِيمُ وَالْكَرِيمُ وَكُلُّهَا
مِنْ نَبْعِ رَبِّكَ
كَالْفَيْضِ لَا يَخْشَى جَفَافًا
وَالْأَخْلَاقُ عِنْدَكَ تَنْحَنِي
أَمُحَمَّدُ
سَمَّاكَ رَبُّكَ لِلْبَرِيَّةِ رَحْمَةً
وَمِنَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَمَاتِ خَلَاصًا .
وهذه هي الثمرة التي نرجوها من كل حديث عن سيدنا رسول الله ﷺ؛ أن يكون حاضرًا في حياتنا هديًا وخُلُقًا وقدوة، يقول الله سبحانه وتعالى:﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.
وإني لأرجو أن يجد القارئ في هذا الديوان ما يزيده قربًا من سيرة المصطفى ﷺ، وما يدعوه إلى أن يعود إلى شمائله وسيرته قراءةً وتأملًا، وأن تتجاوز المحبة عنده حدود القول إلى حقيقة الاتباع؛ فيرى أثرها في خُلُقه، وفي معاملته، وفي رحمته بالناس، وفي عمله وإعماره للحياة.
جزى الله الشاعر عبد الحليم سالم خيرًا على ما بذله من جهد ومحبة في هذا الديوان، وجعل كلماته سببًا في إحياء الشوق إلى رسول الله ﷺ في القلوب، وتعريف الأجيال بسيرته العطرة وشمائله الكريمة.
وما أحوجنا دائمًا إلى أن نعيش مع رسول الله ﷺ، نقرأ سيرته، ونتأمل هديه، ونتعلم من رحمته، ثم نسأل أنفسنا: أين نحن من هذه الأخلاق؟ وأين أثر هذه المحبة في حياتنا؟
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كما كتب مقدمة فنيه للديوان
الاديب أحمد إسماعيل إسماعيل
عميد أسرة اضاءات نقدية وإبداعية
ويقول فيها ..
يقول ” مايكل هارت ”
مؤلف كتاب ( الخالدون المئة )
ان اختياري ( محمدا ) ليكون الأول في أهم وأبرز رجال التاريخ قد يدهش الكثيرين ، ولكم ( محمدا ) هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحا مطلقا على المستوى الديني والدنيوي ، اللهم صل وسلم وبارك على خير خلق الله أجمعين .. وعلى أله وصحبه .
حين ورد لي هذا الديوان الشعري ( محمد المصطفى ) للصحفي والمحقق والباحث والأديب الأستاذ / عبد الحليم سالم الصادر عن دار الربيع للصحافة والاعلام أدركت للوهلة الأولى بأننا ذاهبون قطعا إلى ابداع أدبي وشعري مختلف ، خاصة وأن الشاعر هنا له باع ممتد في الكتابات الأدبية { دواوين شعرية .. أخرها ديوان طيف من زيورخ } والكتابات البحثية مثل كتاب سيناء / وكتاب القنطرة الموقع والتاريخ .
ولقد تبين لي أن هذا الديوان قد اعد له بعين وبصيرة تدرك حيثيات ما هو مقدم عليه .. حيث استضاف معالى الدكتور النائب الشيخ / عبد الهادي القصبي .. شيخ مشايخ الطرق الصوفية عضو مجلس الشيوخ.. للتقديم والتوثيق الديني لهذا الديوان .. مما يعني أن الشاعر من الحصافة بحيث يقدم على عتابات الديوان الأولى ما يوثق لما قرضه من شعر .. وأيضا كان حريصا على حفظ المقامات .. يقول الشاعر :
قد لا ابوح بحبك
وجمالك
وبهائك
قد لا أبوح
لأن البوح يعجز سيدي
لكنني بالنبض بحت ..
وهو بهذا المقطع البين يشير بكل دقة ووضوح إلى انتفاء الذكر والمدح والجذب ، إنما نحن أمام حالة بوح خاصة .. تكمن خصوصيتها في ” بالنبض بحت ” انه بوح المشاعر لا بوح الألسنة .. وبوح المشاعر تعني الشعر .. لأنه الشعر كما نعلم جميعا هو الشعور .. لأن من الصعوبة الاستغناء عن الشعور في الشعر وإلا لما عاد الشعرُ شعراً .
.. الشعور في الابداع الشعري هو عملية خلق ابتكارية تجديدية حرة .. مادتها النفس وحوارها مع الواقع واندفاعها نحو تيار الحياة ، فكلما تدفقت شحنات ذلك الشعور في الذات المبدعة تشكلت معها منظومة متزاخمة متدافعة من النبوءات الشعرية التي لا تعرف أبعاد الزمان والمكان في أجواء تفاعل وجداني متوتر متحرك مشحون ..
فما بالك والمعني بالشعر هنا هو خير خلق الله سيدنا ونبينا ” محمد ” بن عبد الله عليه .. صلى الله عليه وسلم .
لذلك يحاول الشاعر هنا أن يتفرد بسبق أدبي شعري في الكتابة الشعرية عن السيرة النبوية .. رغم علمه بكل تأكيد بما سبق صدوره من دواوين شعرية في هذا المجال مثل ديوان حسان بن ثابت .. ومثل ديوان محمد الإسلام للشاعر أحمد محرم ، وهو يعد ملحمة شعرية كبرى في سيرة النبي .. ومثل الأراجيزةالعديد ( الأرجوزة الميئية في ذكر أشرف البرية ) لأبن العز الحنفي .. ألفية السيرة النبوية للحافظ العراقي .
وغير ذلك كثير من التناولات الشعرية
لكن الشاعر عبد الحليم سالم هنا كان متفردا بالكتابة الشكلية العصرية للقصيدة الشعرية في سيرة سيدنا رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) .
لقد جاءت عناوين القصائد لتشي بتلك العصرية التي ذكرت .. :
نبوءة اليمن / وداع الام / الأشرم مات / سر الإله / ظل الغمام / رحلة النور / حديث الذكريات / دموع العين .. وغيرها من الأسماء التي تضمنها الديوان لتحتوي السيرة العطرة للنبي الكريم ..
يقول :
الوصل موصول
والوحي منقطع
كيف السبيل إلى الوصال
في الطريق .. وفي الجبال
في الحقيقة والخيال
القلب تشعله المشاعر
……………….
ويقول :
كل الخلايا في سكون
بينما تغلي الدماء
ما ودعك ربك .. وربك ماقلاك
وفي قصيدة اخري يقول :
كيف انطلقت بنور ربك
في الربوع
وفي الجبال
…..
…..
نطق الشجر
هتف الحجر
شق القمر
في الليل بوح
ربما البوح يزيل الشوق
أو يطوي الحنين .
وفي الختام … أعلم بأن المتلقي سوف يتمتع بكل قصائد الديوان حيث يعيش مع السيرة النبوية ممزوجة بروح الشاعر / عبد الحليم سالم ..




