ذكرى وفاه البدري فرغلي: نائب الجماهير ومسيرة نضال لا تُنسى

البدري فرغلي، أحد أبرز الشخصيات السياسية والنقابية في مصر، اشتهر بدفاعه المستمر عن حقوق العمال وأصحاب المعاشات. لم يكن مجرد نائب برلماني، بل كان رمزًا للنضال الشعبي، حيث بدأ رحلته من العمل اليدوي في ميناء بورسعيد إلى قبة البرلمان، ليصبح أحد أكثر النواب تأثيرًا في الحياة السياسية المصرية.
النشأة والبدايات
وُلد البدري فرغلي في 28 يوليو 1947 بمحافظة بورسعيد، ونشأ في أسرة فقيرة، حيث كان والده يعمل في الشحن والتفريغ بالميناء. اضطر إلى ترك الدراسة مبكرًا لمساعدة أسرته، فعمل مع والده في نفس المجال، لكنه لم يتخلَّ عن طموحه ووعيه السياسي المبكر.
مع اندلاع حرب الاستنزاف عقب نكسة 1967، انضم البدري إلى فرق الدفاع الشعبي، التي تشكلت لحماية المنشآت الحيوية، وكان ضمن مجموعة مكلفة بحماية مصنع بورتكس. رغم تعليمه البسيط، لفت انتباه المسؤولين بوعيه وقدرته على النقاش، مما أهّله للانضمام إلى منظمة الشباب الاشتراكي، حيث بدأ رحلة تثقيف سياسي عميقة، وشمل ذلك ترشيحه للمشاركة في وفد سياسي للاتحاد السوفيتي كممثل للعمال، مما ساهم في تطوير رؤيته السياسية والاجتماعية.
دوره خلال حرب 1973
لم يقتصر دوره على النضال السياسي، بل امتد إلى الميدان خلال حرب أكتوبر 1973، حيث شارك في قيادة مجموعات شبابية من بورسعيد لإزالة آثار الاعتداء على مطار شاوة في الدقهلية. وبعد عودته، واصل نشاطه السياسي عبر منظمة الشباب، مركّزًا على حقوق العمال ومطالبهم.
المسيرة البرلمانية والنضال الشعبي
مع بداية الانفتاح السياسي في السبعينيات، انضم البدري فرغلي إلى منبر اليسار، وهو ما مهد الطريق أمامه لدخول البرلمان. خاض الانتخابات البرلمانية ممثلًا عن بورسعيد، ونجح في الفوز بمقعده عدة مرات، ليصبح أحد أبرز النواب الذين يدافعون عن حقوق الفقراء والمهمشين.
تميز بدوره الجريء تحت قبة البرلمان، حيث استخدم أدواته التشريعية مثل طلبات الإحاطة والاستجوابات لكشف الفساد ومواجهة سياسات الإفقار. كان صوتًا لا يلين في الدفاع عن الطبقات الكادحة، ما جعله نائبًا محبوبًا لدى الجماهير، ليس فقط في بورسعيد، بل في مصر كلها.
مناصر أصحاب المعاشات
في أواخر مسيرته السياسية، ركّز البدري فرغلي جهوده على الدفاع عن حقوق أصحاب المعاشات، حيث قاد حملات للمطالبة بحقوقهم، ونجح في تحقيق إنجازات ملموسة لهم. لم يكن يسعى إلى مكاسب شخصية، بل ظل ثابتًا على مبادئه، يضع مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار.
رحيله وإرثه السياسي
توفي البدري فرغلي في 15 فبراير 2021، تاركًا خلفه إرثًا من النضال والكفاح الشعبي. لم يكن نائبًا عابرًا، بل كان نموذجًا نادرًا في الحياة السياسية المصرية، رجلًا بدأ من الميناء، لكنه أصبح صوتًا للفقراء تحت قبة البرلمان.
رحمه الله، فقد كان حقًا “نائب الجماهير” الذي لم يخذل شعبه يومًا.




