أخبار المدن

على وقع انفجارات دمشق .. زيارة ماكرون والمهمة الأخيرة للشرع

بقلم : سعيد محمد أحمد

مع وقوع سلسلة انفجارات شديدة هزت العاصمة دمشق و ترافقت اليوم الثلاثاء مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى سوريا وبالقرب من مقر إقامته و فى أعقاب توجه إلى قصر الشعب للقاء الرئيس السوري المؤقت الشرع .

جاءت تلك الانفجارات التى تشهدها سوريا على مدى يومين لتؤكد حقيقة واحدة فى عدم قدرة النظام والحكومة السورية المؤقتة على مدى قرابة عامين من فرض حالة الامن والاستقرار فى البلاد خاصة مع اليوم الثانى لأول زيارة رسمية ومهمة لأكبر مسؤول اوروبى وتعد الاولى لرئيس فرنسى إلى سوريا منذ ١٧ عاما لفتح حوار مباشر مع دمشق دون التخلى عن الشروط الفرنسية

كما تاتى زيارة ماكرون الى دمشق فى الوقت الذى تتعرض له سوريا للعديد من الانتهاكات الإسرائيلية من اختراق للحدود و للسيادة السورية لتتجاوز توغلها بإقامة بعض مناطق التفتيش فى قرى الجنوب السورى بمحافظة درعا بعد تخطيها الجولان والقنيطرة وجبل الشيخ تحت بصر وعلم هيئة تحرير الشام وزعيمها الجولاني، حيث لم تعد الدبابات وحدها وسيلة التوغل بل استخدمت “الأبقار ” لتفرض واقعا جديدا ببعض المناطق عبر زرع ” ١٥٠ بقرة”، وإجبار أصحاب تلك القرى بالنزوح منها.

وفى ظل تلك الظروف الصعبة و المحيطة بسوريا وما يدبر لها من مخطط إسرائيلي مرعب ربما لتفرض إحتلالها للعاصمة دمشق مثلما فعلت فى غزة وجنوب لبنان كمقدمة لخلط الأوراق فى المنطقة فى ظل تقارير ترى إذا كان بشار الاسد سقط فى ١١ يوما فان نظاما ارهابيا كنظام الجولاني من المتوقع سقوطه فى ٦ ساعات عقب الانتهاء من دوره الوظيفي كمجرد أحلام وربما اوهام مخالفة للواقع رغم قسوته وبشاعته.

على تلك الخلفية جاءت زيارة رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون إلى دمشق حاملا العديد من الملفات الشديد الأهمية والتى تتعلق بمستقبل سوريا وفق المطالب الأوروبية والامريكيه والإسرائيلية بوصفها دولة كانت تحتل كلا من لبنان وسوريا منذ زمن الانتداب الفرنسي وراعية للأقليات فى سوريا .

ويعد ملف الأقليات الأهم على الإطلاق بالنسبة لماكرون ومناقشته خاصة وأن السلطة المؤقتة بزعامة الشرع (الجولاني) استبقت زيارة ماكرون الى دمشق بيومين بإعداد محاكمات صورية لمن ارتكبوا انتهاكات وجرائم بحق المدنيين من الدروز فى محافظة السويداء بمحاكمة اكثر من ٢٠ شخصا تابعين لوزارة الدفاع بهدف إغلاق ملف السويداء، وكذا الأمر بالنسبة للأكراد فى ظل توقعات بحضور مظلوم عبدى قائد قوات قسد بزيارة دمشق باعتبارها قوة موجودة على الأرض وتشكل ثقل ودور مهم للكرد التى يعمل لها حساب وتتلقى دعما فرنسيا وامريكيا .

ايضا يواجه الشرع ملف شديد الأهمية خاص بتعيينه ٧٠ عضوا فى مجلس الشعب السورى الجديد والذى جرى تأجيل جلسته الافتتاحية لاعتراضات دولية وفرنسية على تشكيلة ذلك المجلس وكيفية تعيينهم فى يوم خاصة وان المطالب الدولية واضحة فى يكون مجلس الشعب منتخبا وممثلاً من الشعب ويمثل كافة اطيافه وأن لأيكون لون واحد وتابع لجهه معينه .

كما يشكل الملف الإسرائيلي حيزا مهمها وكبيرا فى المباحثات مع الأطراف الاقليمية والدولية خلال قمة الناتو التى ستعقد فى العاصمة التركية انقرة بحضور الرئيس الفرنسي ماكرون والرئيس الامريكى ترامب والرئيس التركى اردوغان لوضع اللمسات الأخيرة خلال لقاء ترامب الشرع على هامش تلك القمة لممارسة مزيد من الضغط فى موضوع لبنان مجددا لإنهاء ملف حزب الله من جانب السوريين وبموافقة تركيا وربما اعتراض فرنسى على التدخل السورى فى لبنان .

ويأتى ملف المقاتلين الأجانب وبصفة خاصة المقاتلين الفرنسيين الذين ايدوا وعملوا مع الجولاني لسنوات فى محافظة ادلب شمال سوريا وضرورة تسليمهم إلى فرنسا لمحاكمتهم من خلال الضغط على الشرع ليس من باب تقديم الدعم لحكومته بقدر ما هى ضغوط على الشرع وهو آمر قد يرفضه ولاء لهم لما قدموه من دعم خلال رحلتة الطويلة مع الارهاب وتلك تعد اشكالية كبيرة تواجه الشرع .

ويبقى ملف تشكيل جيش وطنى سورى تشاركي من أهم الملفات الشائكة والمقلقة للشرع والتى تقتضي ضم كافة مكونات الشعب السورى بعيداً عن العنصرية و الطائفية والإقصاء والتهميش و بقيادة العميد مناف طلاس المنشق عن النظام السورى منذ عام ٢٠١٢ والمقيم حاليا فى فرنسا ويلقى دعما فرنسيا وأوروبيا ودوليا ، وذلك بخلاف الملفات الاقتصادية التى تسعى فرنسا فى آن يكون لها نصيب الاسد منها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى