أخبار المدن

قوة الكلمة

دكتور صبحي الجعفري

الكلمات التى تخرج من أفواهنا عبارة عن جزء لايتجزأ من شخصياتنا وهى التى تعبر عن القالب الجسدي والروحى والنفسى والتعليمى والتربوى والعقائدى والدينى ، لذلك لابد ان نمرر كل كلمة قبل أن تخرج من العقل إلى اللسان ، لابد ان نوزنها قد تكون فيها حياه أو موت للأخرين .

الكلمات هى جسور التواصل الانسانى مع الناس فإذا أردت أن تحكم تلك الجسور وأن تجلعها جسور للسعادة والمحبة فعليك بإحكام تلك الكلمات وضبطها وتجلعها رقائق من الذهب قبل ان تكون سهام مسمومة تخترق صدور الناس باللهب والنار فى النفوس فتصير الجسور عبارة عن لهب ونار وتكون تلك الجسور عبارة عن قطع من النار الموقدة التي يتجنبها الناس ويهربوا منها.

إننا معشرالبشرية تتشابه نفوسنا وقلوبنا وصدورنا كالبحور والمحيطات المليئة بالكنوز والشعاب المرجانية والاسماك الملونة واللؤلؤ والمرجان وكذلك يوجد الاسماك السامة والمتوحشة ، السنارة والشباك هى التى توضح قيمة هذا الصيد إن كان صيدا ثميناً أو صيدا ضارا ً.

كذلك اللسان داخل فم الإنسان هو الذى يخرج الكلمة من عالم الانسان الداخلى ، فقد تخرج صيدا ثميناً طيباً ، أو قد تخرج صيدا ضاراً يضر بصحة الانسان .

الكلمة ليست أحرف تخرج من اللسان ، بلى هى مشاعر وأفكار وسلوكيات تسكن في نفوس الاخرين وتؤثر فيهم بالايجاب ، فإن كانت كلمة طيبة فتصبح كالشجرة الطيبة مزروعة فى القلوب تثمر سلوكاً طيباً ، ولو كانت كلمة خبيثة لاأصابت الناس باللهم والحزن والكابة الشديدة وأنظر الى قول الله تعالى يبين أثر الكلمة فى الدنيا والاخرة
﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾سورة ابراهيم الاية 24-27

الكلمات هى التيى تغذى عقولنا الباطنة ، وعقولنا الباطنة هى التى تغذى المشاعر والافكار ، والمشاعر والافكار هى التى تغذى السلوكيات والافعال ، فإذا أردت أن تبني جيلا نافعا ذو مستقبل واعد ، فكرر بإستمرار كلمات ذات طاقة ونور ومستقبل واعد ، انتقى مدرسين كلهم أمال وطموح ونيات طيبة وصدور بيضاء متى استخرجوا كلمات للاطفال تكون بمثابة كلمات تستقر في نفوس الاطفال يعيشون فى حاضرها بالجد والاجتهاد ويصنعون بها اهدافا لمستقبلهم يكون جيل بناء يصنع مجتمع واعد ، هكذا يكون مستقبل الامم التي تريد ان تنهض بمجتمعاتها.

أذا أردت أن تحيى أمة فكرر كلمات المجد والسمو والإرتقاء على مسامع الاجيال فى المدارس فى المساجد فى الكنائس ، محتاجين نسمع فى كل مكان حولنا كلمات طيبات تؤثر فينا ، الطيب من الافعال والسلوك وليس الفواحش من الكلمات التى تعمق فى جراحات المجتمعات وتكون معاول هدم وتدمير .

الكلمة ليست كلمات تلقى على مسامع الاخرين بل هى مكنون النفوس طيبتها أو خبثها ورؤية القلوب نقائها أو أقذارها وصدق المشاعر وكذبها وقوة وراجحة العقل أو خفته وحلاوة العيون أو خبثها .
وأعلموا جيداً أن الكلمة التى تستقر فى الوجدان وتلهب مشاعر الاخرين وتغذى العقول بالطاقة والنور والايجابية والسلوك النافع هى الكلمة التي تخرج موزنة وصادقة ومنطوقة من اللسان والقلب والنفس وراجحة العقل ولمعان العيون بالمحبة والسعادة تلك التى تسكن فى القلوب والوجدان وتبني قصورا من الحباه والسعادة فى نفوس الاخرين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى